صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٠٢ أرديبهشت ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٣ جمادى الثانية ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: فوارق الحكومة الإسلامية عن الحكومات الأخرى
الحاضرون: جمع من منتسبي شرطة الجمهورية الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
سلوك الرؤساء و الأمراء في صدر الإسلام
..... إن أحد الفوارق بين الحكومة في الإسلام وبقية الحكومات هو أن العلاقة في الحكومة الاسلامية علاقة ودّ ومحبة، بين الشخص الأول في الدولة كرسول الله، وفي خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وبين أدنى فرد، طبعاً أدنى بحسب نظر الناس، وإلا لم يكن الأمرأن رسول الله وقد أصبح رئيس الدولة ورئيس الأمة فهذا يعني قد أصبحتله رئاسة مثل بقية الحكومات. بل كان يحضر إلى المسجد ويجلس مع أصحابه وأتباعه. وإذا حضر غريب فإنه لا يتبين معه من هو النبي من الجالسين فكان يسأل من منكم النبي؟ فلم يكن الأمر عند الاجتماع أن يجلس شخص فوق عرش ويقف البقية أمامه ويسلمون عليه سلاما عسكريا! والشيء نفسه كان بالنسبة لأمير المؤمنين. الوضع في صدر الإسلام كان بهذا الشكل. لم يكن الوضع بحيث يستعلي أمراء الجيش وكان عندهم أمراء جيش كبار على الناس. كانت العلاقة علاقة محبة، كانوا يعيشون في جو من المحبة والصداقة. كانوا (رحماء) مع بعضهم. أي أحباء فيما بينهم. يتعاملون بالرحمة. وعندما كانوا يواجهون الكفار كانوا (أشداء) حينئذ ( [٨٦]).
إن أمير المؤمنين نفسه عندما كان يدخل المسجد ويجلس الى الآخرين ويتحدث معهم. ففي مرة دخل مزرعة أحد الأشخاص وكان لدى أحد الخدم طعام. فقالله أمير المؤمنين: عندك طعام؟ ... أجابه: ليس عندي ما يليق بك. فأجابه أمير المؤمنين: ماذا تقول! آت به. فأحضر قرعاً مقلياً بالدهن وهو يتصور أن في منزل أمير المؤمنين كذا وكذا أنواع الطعام، وأن هذا قليل بشأنه! رغم أن أمير المؤمنين لعله طوال عمره لم يأكل مثل هذا الطعام اللذيذ! تعال، وجلسا معاً، خادم المزرعة وزعيم الجميع، جلسا معاً وأكلا، وبعد الانتهاء نهض أمير المؤمنين إلى ساقية ماء كانت تمر بالمزرعة، فغسل يديه بالرمل والماء، ثم شرب من الماء بيده، وشكر الله.
الشدة والرحمة في الحكومة الإسلامية
إن هذا الشخص نفسه الذي كان يذهب إلى البيوت ويوزع الطعام دون أن يتعرفوا عليه، عندما كان يذهب إلى أحد البيوت ويجد الأطفال جائعين يعطيهم بعض الخبر، ويطعمهم بنفسه ثم يلعب معهم ويصدر أصواتا كالجمل ليدخل السرور الى قلوبهم! إن نفس هذا الرجل الذي هو رئيس
[٨٦] إشارة الى مفهوم الآية ٢٩ من سورة الفتح.