صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - خطاب
تكون معاملة ودية لأنه رجل أمن، يعني انه يجب أن يحرس هؤلاء الناس، إن جميع قوات الأمن هي لأمن الناس ورفاه حالهم لا ينبغي أن تكون هذه مجرد عناوين بل يجب أن يكون حقيقة، إن وظيفة الحكومة تأمين الرفاهية للناس. نعم، القوات العسكرية يجب أن تكون شديدة على المعتدين، وأما مع عامة الناس فإنه يجب أن تكون معاملتهم معهم من خلال المحبة.
ولكن الأمر في الحكومات غير الإسلامية على العكس من ذلك، إذ يجب أن يتعاملوا مع الناس بشدة، ليوقعوا الرعب في قلوبهم، لماذا؟ لأنهم لم يتعاملوا مع الناس بشكل يأمنون فيه جانب الناس، وعندما لا يكونون آمنين من جهة الناس فإنهم يريدون بإخافة الناس حينئذ حفظ أنفسهم! وهذا بخلاف الحكومة التي يكون الشعب صديقاً لها. فإن مثل هذه الحكومة ينزل رجالها إلى وسط الناس، فإن الناس يلتفون حولهم، ويقبلون أيديهم ووجوههم، إن مثل هذه الحكومة لاتخاف من الناس.
إنكم إنما ترون منهج هؤلاء يتمحور حول بث الخوف والرعب بين الناس ذلك لأن وضعهم في المجتمع وضع غير سليم. ولهذا فهم يبثون الرعب. أما لو كان الوضع غير ذلك، وكان بينهم وبين الناس محبة ومودة لكان الأمر غير ذلك، فالناس ليس لها عداوة معهم.
الخوف من القانون
يجب أن يكون هناك تفاهم، محبة، يجب أن يكون الوضع بنحو إذا ما ذهب الإنسان إلى المخفر يشعر وكأنه يذهب إلى منزله. ففي الإسلام كل إنسان يجب أن يخاف من نفسه! كل إنسان يخاف من نفسه، بأي معنى؟ بهذا المعنى أنه إذا أخطأ عليه عقوبة، وإذا لم يخطئ، فلا ينبغيله أن يخاف من قوات الجندرمة، من الجيش، من الشرطة، لا ينبغيله أن يخاف من رئيس الوزراء، لا ينبغيله أن يخاف من رئيس الجمهورية. وذلك لأن هؤلاء لا يؤذونه. لا ينبغي أن يؤذوه، وإنما عليه أن يخاف من نفسه كي لا يخطئ فإن القانون يعاقبه.
إن وضعنا يجب أن يكون هكذا، يجب أن يكون وضعكم هكذا. فلحد الآن كان بشكل آخر. جرِّبوا وانظروا أنه إذا تعاملتم مع الناس بمحبة فهل يكون قلبكم مطمئنا أكثر أم إذا تعاملتم لا سمح الله بشدة؟ إن الشدة تسبب الاضطراب. وأما إذا تعاملتم مع الناس بمحبة، فإن قلبكم يهدأ ويطمئن وعندما ترجعون ليلًا إلى المنزل فإنكم تنامون بهدوء ولا تشعرون بالقلق في وجدانكم لأنكم آذيتم أحدا فإن وجدان الإنسان يتألم آخر الأمر ولا تشعرون في وجدانكم بالعذاب لأنكم ظلمتم أحدا، ولاتخافون أيضاً من أن يُنتقم مثلا منكم في وقت من الأوقات. إنكم عندما تتعاملون مع الناس بمحبة، وترون الناس أنهم منكم وعلينا جميعا خدمة الناس الحكومة خادمة للجميع فإن هذا الوجدان يهدأ فيذهب الإنسان إلى منزله ليلا وينام باطمئنان وفي اليوم التالي، يذهب إلى مكان عمله، وعمله هو خدمة الناس فمن بداية ذهابه إلى الادارة، يذهب من أجل حل مشاكل الناس، خدمة الناس، لا مثل الإدارات السابقة حيث كان كل واحد عندما يستيقظ صباحاً، الكثير عندما كانوا يستيقظون صباحا يذهبون وهم يخططون لكيفية الإيقاع بالناس! كيف يستغلونهم!
الحكومة الإسلامية المثالية