صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - خطاب
الجماعة تتشكل من هؤلاء الأفراد. فإذا لم يعتبر الفرد نفسه مسؤولا فإن الجماعة بالتالي لن ترى نفسها مسؤولة لأنها تتشكل من هؤلاء الأفراد.
السعي من أجل الوصول إلى الهدف النهائي
إن علينا جميعاً في الوقت الحاضر، مثلما كنا قبل تحقيق هذا النصر المؤزر وقبل تحطيم ذلك السد الكبير، حيث كنا لا نهتم ولا نتلفت إلى أننا إذا رجعنا في المساء إلى المنزل فما هو عشاؤنا، عندما نرجع ظهراً ما هو غداؤنا، ما هي مشاكلنا الخاصة. إننا جميعاً نعرف أنه لم يكن أحد يهتم بهذه القضايا في تلك الأيام، وأنكم عندما كنتم تهتفون (الله أكبر) لم يكن هناك من همّ غير تقدم الإسلام وانتصاره. لم يكن لديكم همّ آخر ولم يكن هناك التفات للمشاكل الشخصية أبداً. إنني أعلم عندما كان الجميع في أجواء النضال حيث كانوا يقفون بوجه الدبابات، لم يكونوا يلتفتون أصلا للمسائل المرتبطة بهم واحتياجاتهم الشخصية، بل كانوا يعيشون هماً واحداً وهو تقدمهم والسير بالإسلام إلى الأمام وإنقاذ البلد. كانوا كذلك لأنهم كانوا في وسط الطريق، نظير القافلة التي تتحرك من مكان باتجاه مكان آخر فإنها مادامت في الطريق لا تشعر بالتعب لأنها منشغلة بالسير، ولكنها عندما تصل إلى مقصدها فإنها حينذاك تشعر بالتعب، وتدريجياً تشعر بالكسل.
فلا ينبغي لنا وقد انتصرت هذه الثورة ووصلت إلى هذه المرحلة بسبب وحدة كلمة جميع فئات الشعب والإيمان والتوكل على الله تبارك وتعالى، أن نتوهم أن عملنا قد انتهى لأننا انتصرنا. إن توهم الانتصار هذا يؤدي بنا إلى الضعف. فعندما يعتقد الإنسان أن العمل قدتم وانتهى فإن حاله تكون مثل حال القافلة التي وصلت إلى مقصدها، إذ لا تستطيع بعد ذلك أن تنهض وتسير حتى نصف فرسخ آخر، لا تشعر بأن لها القوه على ذلك.
إن علينا الالتفات إلى أننا مازلنا في وسط الطريق، وما زالت توجد أمامنا مراحل لابد من طيها. وأهمها استئصال هذه الجذور المتعفنة الموجودة الآن في بلدنا، وتلك المؤامرات التي تحاك وراء الكواليس.
المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق أفراد الشعب
إنهم الآن لا يستطيعون عمل شيء، فالشعب متحد ومتكاتف، ولكن إذا كان منا الضعف ومنهم التجمع، إذا خطونا على طريق الضعف وساروا هم باتجاه التآمر، فإن عددهم سوف يزداد تدريجياً بينما يتناقص عددنا. ومن الممكن في وقت ما، أن تصاب- لا سمح الله- نهضتنا بالهزيمة. وإنني أقول لكم بأنه إذا فشلت هذه الثورة فإن إيران ستعاني من الذل والمصائب الى آخر عمرها. إن مثل هذه النهضة تقع على مر التاريخ مرة واحدة. فإنكم لا تستطيعون العثور على شبيه لها في تاريخ إيران، لم يحدثنا التاريخ عن نهضة كهذه التي حصلت في إيران خلال عام أوعامين. فإذا انطفأت- لا سمح الله- جذوة هذه النهضة وظهر الضعف والوهن ولم تحقق أهدافها، سيعاني الشعب الإيراني الى ما لا نهاية ... أن أجيالكم القادمة سوف تعاني من الإرهاب والعذاب والآلام والتبعية للدول العظمى. ولهذا فإنّه يقع عليكم الآن أيها الشباب الشجعان الأعزاء، ويقع علينا نحن الشيوخ العجزة مسؤولية جسيمة. يقع علينا الآن عبء ثقيل. يجب علينا بهمتكم الرجولية ودعائنا أن نوصل