صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٧ - خطاب
التباين بين الملتزمين والمنحرفين
لا ينبغي لأحد أن يظن بأن الأفراد غير المؤمنين بإمكانهم أن يخدموا البلد ولا فرق بينهم وبين المؤمنين في ذلك (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) ( [١٤٤]) فالذي لا إيمان له طعامه كالحيوانات، فبالنسبة للحمار سواء لديه قدَّم النبي الأكرم العلف له أم أبو جهل لا فرق في ذلك عنده، إنما هو يريد أن يأكل. الحيوان يحتاج إلى من يرعاه سواء كان الراعي علي بن أبي طالب أم ابن ملجم فلا فرق لديه في هذا. بل إذا كان يرعاه ابن ملجم بشكل أفضل فإنه يحبه أكثر. إن هذه الآية الشريفة التي تذكر هذا الأمر تعطي قاعدة عامة لمعرفة المنحرف وغير المنحرف وتبين لنا كيفية التعرف على المنحرفين وغير المنحرفين. فالمنحرفون هم الذين لا فرق عندهم بين أن يصلهم هذا البستان وهذه السيارة من طريق مشروع أو من طريق السرقة والخيانة. فهو يريد سيارة وهو يلاحظ إيجابيات السيارة أما أنها من أين أتت فهذا لا يهتم به أصلًا، أن الأنعام لا يهمها من أين يأتيها علفها. فالأشخاص المنحرفون شبيهون بالحيوانات حيث لا يهمهم من أين يأتيهم ما يريدون، وإنما المهم هو أن يأيتهم. إنكم تستطيعون تربية الشباب على التقوى، كي يتسنى لهم التعرف على حقيقة الأمور ومجاريها.
إثارة الخلاف بين الحوزة والجامعة
... إنكم وطبقة علماء الدين لكم عمل واحد، كلاكما عملكما واحد، ولكن مع الأسف إن الأيادي الخبيثة أوجدت هوة بين هاتين الفئتين المربيتين للمجتمع، إننا إلى الآن لم نكن نلتقي وجهاً لوجه مع السادة، أي إنكم كنتم تفرّون منا ونحن أيضاً كنا نفرّ منكم، أنتم كنتم لا تقبلون بنا ونحن أيضاً كنا لا نقبل بكم. كنتم تتحدثون عنَّا بأمور معينة ونحن أيضاً كنا نتحدث عنكم بأمور، ولا أقصد من (أنتم) هؤلاء الحاضرين، ولا من (نحن) أنا، وإنما أتحدث بشكل عام. كانوا يذهبون إلى الجامعات ويقدمون للطالب والأستاذ وغير الأستاذ كلام معسول: إن هؤلاء العلماء متخلفون! إنهم يريدون الرجوع بنا إلى العصر الحجري! فقد قال محمد رضاخان في إحدى كلماته قبل (١٥ خرداد) ( [١٤٥]) بأن هؤلاء العلماء لا يركبون الطائرة! ووقتها كان أحد المراجع ( [١٤٦]) قد سافر بالطائرة إلى مشهد- وهم يرفضون الطائرة بل يرفضون هذا التطور من أساسه، ويريدون الرجوع بنا إلى الزمن الذي كانوا يركبون الدواب ويتنقلون بها من مكان إلى آخر، أو يعيشون على ضوء الشمع! فهم يرفضون الكهرباء، ويرفضون جميع آثار المدنية والتحضّر.
كانوا يأتون إليكم ويطرحون أمثال هذه القضايا. وكانوا يقولون بأن جميع علماء الدين أتباع الحكّام! إنهم يعملون من أجل مصالح الحكّام بل إن الحكام هم الذين أوجدوهم أصلًا، الحكّام والملوك هم الذين اختلقوا هذه الوجودات. كما أنهم كانوا يأتون إلينا ويتحدثون عنكم قائلين: إن هؤلاء لا دين لهم! هؤلاء غير متدينين، إنهم مجرد مجموعة شاذة متحللة!. وكانوا يروجون هذه الدعايات بكيفية أدت مع الأسف إلى تأثر بعض السطحيين بها وتصديقها. وكان ذلك سبباً في ابتعاد هاتين
[١٤٤] سورة محمد، الآية ١٢.
[١٤٥] في خطاب ألقاه بتاريخ ١٧/ ٣/ ١٣٤٢ (١٩٦٣) في مدينة همدان.
[١٤٦] السيد هادي الميلاني.