صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - خطاب
والترهيب إنما يؤثران في الذين لا إيمان لهم. أما الإنسان المؤمن التقي فلا الترغيب يؤثر فيه فيرتكب خيانة ما في سبيل كسب شيء معين، ولا الترهيب، لأنه يوازن بين التهديد ومخالفة التكليف فيقول لا ينبغي أن أفعل. إننا إذا وضعنا نحن وأنتم أيدينا في أيدي بعض وأنشأنا مجتمعاً توحيدياً، بحيث يكون الجميع معتقدين بالله، ويخشون يوم الحساب، وأن هناك جزاء على الأعمال، بحيث يكون الجميع معتقدين ومؤمنين بجميع ذلك. إذا ربينا بمساعدة بعضنا شباباً مؤمنين أتقياء، فإننا نكون قد عملنا على إحياء بلدنا وتحصينه. وأما إذا قصّرنا في ذلك فإن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتقنا، ونكون قد قصّرنا بحق أبناء هذه البلد. افرضوا أنه يمكن عمل شيء لأيام قليلة ويمكن تنظيم الأمور والسيطرة على الأوضاع. ولكن الأمر غداً سيكون أسوأ، إذ ستقع مقاليد الأمور بيد هؤلاء الذين لا اعتقاد لهم ولا إيمان، ولا يهتمون بمصالح البلد، وما يهمهم هو العمل من أجل مصالحهم فقط.
دور العلم والإيمان في مصير البلد
إن الذين دمروا إيران وارتكبوا كل هذه الفضائح وخلقوا المعاناة والآلام لشعبنا، إنما كان بسبب غياب الإيمان. إذ لو كان هناك إيمان لما كان كان بوسع أحد أن يعقد اتفاقيات تسبب مشاكل لحكومتنا الآن بحيث أن أي حلّ نأخذ يضر بنا. لقد كانت الاتفاقيات بشكل حسبما قيل- أن أي خيار نأخذ به يسيء الى البلد، فهم في حيرة ماذا يفعلون. لو كان هؤلاء مؤمنين لما أهدروا ثروات البلد من أجل أن يمتلكوا عدة قصور في الخارج، وليزدوا ارصدتهم في البنوك الأجنبية. إن مبدأ جميع الخيرات، ومبدأ كل تطور وتقدم في البلد سواء في المجالات المادية أو المعنوية إنما يكون بوحي من الإيمان.
علينا نحن وأنتم أن نتعاون معاً من أجل الجيل القادم الذي ستقع بيده مقدرات البلد. علينا أن نسعى لإيجاد الإيمان، فتعملون أنتم في الجامعة على اعداد رجال مؤمنين، ونربي نحن في مدارسنا رجالًا مؤمنين، لا علماء، فالعلم وحده لا يكفي. ولا شك في أن الإيمان وحده لا يؤثر كثيراً. فالطبقات الأخرى مؤمنة أيضاً. ولكن العالم عندما يصبح مؤمناً، عندما يصبح العالم متقياً، سيكون منشأ للخيرات والبركات، ويستطيع المحافظة على البلد، وإذا كان عكس ذلك- لا سمح الله- فربما يعمل على إفساد البلد ودماره. ولهذا يقع على عاتقنا معاً عبء ثقيل، ولا بد من قيامنا نحن وأنتم بما يقتضيه عملنا بشكل صحيح ونعمل على تقوية الإيمان إلى جانب العلم، ونعمل على تغيير المناهج السابقة، فاعملوا على تغيير المناهج التي كانت قد أُعِدّت لإبقائنا متخلفين، ومن المؤكد أننا سنسعى اليذلك في الوقت المناسب، أما أنتم فعليكم العمل من الآن. فلا ينبغي لنا أن نستسلم للمناهج التي أعدَّها الآخرون لنا. بل يجب علينا تغييرها. إنها حاجة إلى تحول وتغيير.
دور الثقافة في انحطاط المجتمع وسموه
إن التغيير الأساس الذي ينبغي المبادرة به هو الحقل الثقافي، لأن الثقافة من أهم العناصر التي تترك تأثيرها على سمو المجتمع أو انحطاطه وضياعه. فالبرامج الثقافية تحتاج إلى تغيير، ولابد من إيجاد تغيير في الثقافة. فالحقل الثقافي يختلف عن سائر المجالات. الثقافة تختلف عن المجالات