صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - خطاب
هذه الثورة الى برّ الأمان، وأن نقضي على هذه الفوضى، ونمنع هذه الجذور المتعفنة التي تسعى للنمو ثانية من النمو وسوف لا نسمح لها بذلك إن شاء الله.
ضرورة تنمية القوى المعنوية
إن الذي أتوقعه منكم أيها الحرس، أنتم وبقية أصدقائكم وجميع حرس الثورة في إيران، هو أن تحافظوا على الأبعاد المعنوية الإسلامية. إن الإنسان إذا حافظ على البعد المعنوي، والروحي للإسلام، فإن الفرد الواحد يصبح مائة، الفرد الواحد يصبح ألفاً. إن مالك الأشتر ( [١٤٧]) لم يكن شخصاً واحداً، بل كان جيشاً وأكثر. إن أمير المؤمنين (سلام الله عليه) لم يكن شخصاً واحداً، بل كان كل العالم، بسبب تلك الأبعاد المعنوية والواقعية التي كان يتحلى بها، فمادام الأنسان ملتفتاً إلى هذه الماديات الدنيوية والجهات المتدنية فهو فرد واحد، فرد واحد حيوان أيضاً! إننا نشارك الحيوانات في أننا جميعنا نأكل وننام، نقوم بهذه الأفعال الحيوانية. أما الذي يميزكم ويميزنا جميعاً عن الحيوانات هو الأبعاد الموجودة في الإنسان، إنها موجودة فيه بالقوة ولابد أن تصبح بالفعل. لابد من تنمية البعد الإلهي والمعنوي الموجود في الإنسان. إنكم إذا قمتم بتنمية البعد المعنوي فإن واحدكم يصبح فوجاً. لا يبقى فرداً واحداً. القطرة الواحدة تصبح بحراً.
مراعاة النظم والقانون
إن ما أريد قوله لكم وعن طريقكم لجميع حرس الثورة- وإنني أدعو لهم وأنا خادم لهم- هو أن عليكم الانتباه لئلا تتصرفوا في وقت ما خلافاً للضوابط الإسلامية مع إخوانكم ومع الآخرين. فلابد أن يكون هناك نظام. فمثلا إذا تخلى العسكريون عن نظامهم العسكري فإنهم لا يستطيعون حينئذ القيام بشيء. إذا لم يطع الأدنى الأعلى فإن الوضع سيضطرب، ولا يبقى هناك نظام وانسجام، إذا تخلى مثلا جنود حرس الثورة عن طاعة قيادتهم التي ينبغي عليهم إطاعتهم، أو أنهم لم يطيعوا المركز الذي يجب عليهم إطاعته، وأصبحوا يفعلون ما يشاؤون، فإن هذا يؤدي الى التفرقة إن هذا الأمر هو الذي يؤدي بحرس الثورة وبجميع القوى الاجتماعية إلى التفرقة. إن المجتمع إذا تحرك وفق نظام معين فإنه سينجح في أعماله. ولكنه عندما يتفرق أفراده وكل منهم يريد الحركة والسير في اتجاه فإنه سيحصل تشتت وفرقة، وإذا وقعت الفُرقة في المجتمع فإنه لا يمكن حينئذ إنجاز شيء من الأعمال. إنكم قدخطوتم من أجل الله ووصلتم بالثورة إلى هذه المرحلة، فكونوا في المستقبل أيضاً بعضكم مع بعض من أجل الله. لابد أن يكون هناك نظام، طاعة. والذين ينبغي طاعتهم هم مثلًا الأكبر أو الذين تم تعيينهم قادة لكم. لابد من الطاعة ليتحقق النظام.
ومن الأمور التي أريد التنبيه إليها هو أنه لا يصح أن يكون الوضع بشكل إنكم إذا شخصتم بأن شخصاً معيناً في الشرطة أو في الجندرمة أو في الجيش، كان مجرماً فتذهبون بأنفسكم وتأخذونه. إن هذا يؤدي إلى إضعاف الشرطة وإضعاف الجندرمة وإضعاف الجيش ويفقدهم معنوياتهم. إن هذا مضر لكم ومضر لبلدكم ومضر للإسلام. فإذا شخصتم بأن الشخص الفلاني مجرم فالمفترض أن
[١٤٧] أحد قادة وأصحاب الإمام علي بن أبي طالب.