صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - خطاب
ذلك أبداً، بل ما حصل هو مقتل مجموعة كانت تقف حائلًا دون منافعهم. ولكن عندما قتل (هويدا) علا صوتهم وتأسفوا على ذلك!
شعب إيران متأدب بالأدب الإسلامي
فليأتوا وليبحثوا في هوية هؤلاء الذين أُعدموا! لينظروا أي أشخاص هؤلاء، إن كل واحد منهم قتل مجموعة من الأشخاص، كل واحد منهم أدى إلى قتل مجموعة من الأشخاص. أية مصائب تلك التي أوقعها هؤلاء بهذا الشعب! إن شعبنا نجيب، شعبنا مسلم، وإلا لكان هجم على هؤلاء منذ اليوم الأول وقضى عليهم. ولكن شعبنا شعب متأدب بالأدب الإسلامي، فعلى الرغم من خياناتهم التي قاموا بها فإنه لم يتعامل معهم بالعنف والوحشية التي كانوا يتعاملون بها معه. عندما جاؤوا وشاهدوا سجون إيران بعد الثورة، عادوا وهم يقولون بأن السجون جيدة ومنسجمة مع المقاييس الحضارية، مطابقة لما في المجتمعات الديمقراطية. وذلك لأن منطقنا منطق إنساني. والمنطق الإنساني والإسلامي، لا يمكنه أن يكون غير ذلك. لو أنهم هم الذين انتصروا علينا لما وجد أحد منّا الآن على قيد الحياة! لو أن (هويدا) انتصر علينا لما كنا جالسين هنا، أنتم أيضاً لم تكونوا.
الماديون يجهلون القيم الإنسانية
إن هؤلاء لا يعتقدون بأن الدنيا فيها معنويات أيضاً. إن عندنا شيئاً آخر، غير السيارة والعمارة وأمثال ذلك. هناك أمور أخرى أيضاً غير هذه القوة الحيوانية. إن هذا الأمر لا يخطر في ذهن أمثال (كارتر) أصلًا. لا يستطيع أن يفكر فيه.
إن عضو مجلس الشيوخ الذي اعترض على هذه الإعدامات، لا يستطيع أساساً أن يدرك أن في العالم أشياء أخرى غير هذه الحيوانية. لو أن الإنسان كان يعتقد أن ثمة مسائل أخرى موجودة في هذا العالم، لما كان اهتمامه ونظره منحصراً في أن هذا الشخص قدّم لنا النفط مجاناً، لقد خدمنا، وكان قتله للآخرين أيضاً خدمة لنا.
إن مثل هذه الأمور لا توجد في الإسلام. مثل هذه المسائل ليست مطروحة أبداً فالمسألة المادية ليست مطروحة في الإسلام بالشكل الموجود عند هؤلاء وإنما الإسلام يعتبر الماديات تبعاً للمعنويات. يريد السيطرة على الماديات وإعطاءها صورة معنوية.
إن الجيش الإسلامي يتوجه للمعنويات قبل أن يتوجه للماديات، يسلّون سيوفهم على أساس المعنويات، ويقفون بوجه الفاسدين. لاحظوا أن حروب الإسلام مع من كانت، ضد أية فئة كانت، هل كانت من أجل المنفعة؟ ففي غزوة حنين، أو إحدى الغزوات الأخرى، وعندما انتصر المسلمون، أعاد الرسول الأكرم (ص) كل الغنائم للمشركين، قائلًا: هذا لكم، فالماديات ليست مطروحة أصلًا في الإسلام.
فلينظروا الى حياة نبي الإسلام (ص) وحياة أمير المؤمنين- سلام الله عليه- ويروا كيف كانا يعيشان. وعندما حكما كيف كانت حكومتيهما، كيف كان وضع حكومتيهما. إن اهتمام الإسلام بالماديات ثانوي. فكل الاهتمام والتوجه مكرّس للمعنويات. وفي الرواية (إن الله تعالى ما نظر ... إلى عالم الطبيعة- أو إلى الجسم- منذ خلقه نظر لطف). اعتبر المعنويات هي الميزان.