صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - خطاب
يكن خائناً. كذلك الملوك السابقون كانوا مجرمين جميعهم، جميعهم كانوا سيئين، ولكن لم يكن أحد منهم خائناً مثل خيانة هذا العنصر الفاسد. إن هذا الأب وابنه قد قاما بخيانات كبيرة في هذا البلد لا نستطيع الاطلاع عليها بهذه العجالة.
إن الاتفاقيات التي تم عقدها مع الدول الكبرى تثير الحيرة والدهشة. فأية اتفاقيات هذه! يقول بعض مسؤولينا بأن هذه الاتفاقيات قد دونت بشكل نتضرر منها كيفما حاولنا التعامل معها! إن جميع أعمال هذين الاثنين كانت خيانة لبلدهما وشعبهما. لم يرتكب الملوك السابقين خيانة بهذا الشكل إلّا القليل، لعله كان يوجد عند القاجاريين بمقدار ولكنه كان قليلًا، وأما قبل ذلك فإنه لم تكن هناك خيانة بهذه المعنى. إن هذين الإثنين قاما بخيانات لا يستطيع التاريخ أن يكشفها عن قريب، ولعل بعضها لا يمكن اكتشافه أصلًا.
إن المقدار الذي تم كشفه كان مثيراً لحيرة ودهشة الذين يدرسون ويبحثون في هذه الأمور، لقد وجدت الوزارات الآن المجال لدراسة الاتفاقيات التي أبرمها هذان الإثنان مع الدول الأخرى. أية اتفاقيات فاسدة هذه التي أقدم عليها هذان الإثنان! إن من المشاكل الكبيرة التي تواجه حكومتنا الآن هي كيفية التعامل مع هذه الاتفاقيات. يقولون إن أي خيار يأخذون به فيه ضرر، فقد نظمت الاتفاقيات بشكل تكون مضرة على أي حال.
نصف قرن من النضال والمقاومة
على كل حال، وعلى مدى التاريخ الذي نذكره، إن الذين كانوا قد ثاروا ضد هذه القوى هم علماء الدين، فقد نهضوا خلال فترة الخمسين سنة الأخيرة مرات عديدة. ولكن القوة التي وقفوا بوجهها كانت قوة كبيرة فهزمتهم. فقد ثارت (آذربايجان) ومشهد، وفي أصفهان حصلت انتفاضة كادت تكون عامة، شارك فيها علماء الدين من جميع المناطق، ولكن القوة المواجهة لهم كانت كبيرة، فهزمتهم، وقامت بسجنهم. ونفيهم. لقد تم سجن ونفي علماء الطبقة الأولى.
لقد قبضوا على علماء (آذربايجان) الذين كانوا من الطبقة الأولى وقاموا بنفيهم إلى (سقز) أو (سنقر) وبقوا هناك مدة من الزمن. وألقوا القبض على جميع علماء مشهد وأودعوهم سجون طهران. وقضوا على الحركة التي قام بها علماء أصفهان فلم يستطيعوا عمل شيء. إن الذين ثاروا طيلة الخمسين عاماً هم العلماء فقط ولا غير. وكان الشعب مسانداً للعلماء بالمقدار الذي تمكن منه.
وطبعاً في ذلك الوقت لم يكن بالإمكان القيام بثورة كهذه الثورة التي تحققت الآن، ولكن العلماء كانوا يتحركون ويثورون وقد تعرضوا للهزيمة والقتل والسجن والنفي.
فما يقال عنهم إذاً من أن علماء الدين هم علماء البلاط ليس صحيحاً، إنهم ليسوا من أتباع الحكّام، بل هم ضد الحكّام. لقد صوروا للناس أن المعارضيين للسلطة هم من أتباعها وذلك لتشويه صورتهم في أعين الناس.
ومع الأسف فإن هذا النوع من الدعاية كان له أثر أكبر من النوع الأول للدعايات لدرجة أن الكثير من الناس في عهد رضاخان قد ابتعدوا عن العلماء، كثير من الشباب تركوا العلماء .. كان هذا أيضاً أحد الأعمال التي ارتكبوها.