صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - خطاب
إننا (اللاشيء) تغلبنا على (كل شيء) وقد تحقق ذلك لاننا كنا متحدين مع بعضنا في كل ناحية من نواحي ايران. ولم يتسن ذلك إلا في ظل الإسلام، فليس بوسع أية قدرة أخرى ايجاد مثل هذا التوافق والالتئام بين الجميع. إن الذي حقق لكم النصر في هذا الصراع هو وحدة الكلمة وقوة الإيمان.
المرحلة الحساسة للثورة
إننا لم نحقق بعد النصر النهائي، وفي تصوري إن إيران اليوم أشد حساسية من ذلك اليوم الذي كنا نُعِدّ فيه الناس ونعبئهم للنهوض والثورة، وذلك لان كل اهتمامهم آنذاك كان يتمحور حول تحطيم السد الكبير المانع من تقدمنا، ان كل اهتمامهم كان منصباً على تحطيم هذا السد، ولم يكونوا ملتفتين إلى قضاياهم الشخصية، كان كل همهم تحطيم هذا السد دون ان يلتفتوا إلى انهم اليوم مثلًا أكلوا أم لا، عليهم قروض أم لا، لم يكن ثمة اهتمام بهذه الامور، لقد انطلقوا جميعاً وحطموا هذا السد. وفي كل ثورة وعندما تصل إلى نقطة معينة ويتحقق لها النصر، تمر في مرحلة حساسة، إذ يرى الناس أنفسهم وقد انتصروا فيبدؤون بالالتفات إلى قضاياهم الشخصية مثل: كيف وضعنا الآن كيف هي معيشتنا وإن علينا قروضاً وديوناًن وكيف حال السوق الآن؟ وبما إن أمريكا لن تكف عنا بهذه السرعة، وقد قام خبراؤها قبل اكثر من مائة عام ببحوث نفسية في إيران ويعلمون ما ينبغي لهم عمله، لذا انتشر أجراؤهم الآن بين أفراد الشعب يحرضونهم متساءلين: ها قد ذهب الشاه وها قد تحققت الحكومة الجمهورية، فما الذي تحقق؟ إن أُجَراءهم يسعون الى ادخال اليأس إلى قلوب الناس والانحراف بهذه النهضة مما يؤدي إلى انطفاء جذوتها وهزيمتنا.
قاعدة في إيران مقابل نهب النفط
لو أردنا أن نعرف ما الذي تحقق حتى الآن وما نريد ان نفعله في المستقبل، لتبين لنا ان ما تحقق إلى الآن كان معجزة .. فماذا يعني (ما الذي تحقق؟) لقد كنتم إلى الآن أسرى قيود وأغلال منظمة المخابرات التي كانت منتشرة في كل مكان وكانت تؤذي الجميع وتعذبهم. ماذا فعلوا مع الناس في هذه السجون والأقبية التي يشعر الانسان بالخوف عندما يشاهد بعض صورها التي يعرضونها، فهل كان هذا عملا ضئيلًا الذي حققته الثورة؟ ان التساؤل عما تحقق يعني ان هذا كان عملًا ضئيلا! هذا العمل الذي حيّر العالم، حيّر المفكرين في العالم، كيف حصل هذا وكيف تحطم هذا السد، وكيف قطعت يد الأجانب التي كانت ممتدة إلى ثرواتنا حيث كانوا ينهبون نفطنا كله ويشيدون عوضاً عنه قاعدة عسكرية لهم، ويرسلون المعدات والاسلحة للايرانيين معرفة بها أصلًا وبكيفية استخدامها كانوا يرسلونها تحت عنوان اننا نأخذ النفط ونعطي هذه المعدات لهم، وهي في الحقيقة لهم وليست لنا نحن لأنه لم يكن لدينا اطلاع عليها. لقد كانوا يرسلون هذه المعدات لتشييد قاعدة لهم هنا حتى اذا ما وقع نزاع بينهم وبين الاتحاد السوفييتي يكون لهم قاعدة هنا! فكانوا من جهة يأخذون النفط ومن جهة اخرى يشيدون لانفسهم قاعدة هنا مقابل النفط تحت عنوان انهم يسددون ثمن النفط حتى لا تعلوا أصوات الاعتراض!