مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - ملحق حول آثار قوم عاد
عنوان التقرير هو: البعثة عبر الجزيرةThe Trans -Arabia Expedition ، وتحت العنوان مباشرة جاءت الآيتان الكريمتان رقما ٨، ٧ من سورة الفجر، وقد أرسل التقرير إلى الدكتور زغلول النجار لدراسته، وقد قام بذلك وقدم رأيه فيه كتابة إلى المسئولين بالمملكة العربية السعودية.
وقد ذكر التقرير أن اثنين من العلماء القدامى قد سبق لهما زيارة مملكة عاد في أواخر حكمها، وكانت المنطقة لا تزال عامرة بحضارة زاهرة، والأنهار فيها متدفقة بالماء، والبحيرات زاخرة بالحياة، والأرض مكسوة بالخضرة، وقوم عاد مستكبرين في الأرض، ويشكلون الحضارة السائدة فيها، وذلك قبل أن يهلكهم الله تعالى، وكان أحد هؤلاء هو (بليني الكبير) من علماء الحضارة الرومانية، والآخر كان هو الفلكي والجغرافي (بطليموس الإسكندري) الذي كان أميناً لمكتبة الإسكندرية، وقام برسم خريطة للمنطقة بأنهارها المتدفقة، وطرقاتها المتشعبة والتي تلتقي حول منطقة واسعة سماها باسم (سوق عمان)، ووصف بليني الكبير حضارة عاد الأولى بأنها لم يكن يدانيها في زمانها حضارة أخرى على وجه الأرض، وذلك في ثرائها، ووفرة خيراتها، وقوتها، حيث كانت على مفترق طرق التجارة بين كل من الصين والهند من جهة وبلاد الشام وأوروبا من جهة أخرى، والتي كانت تصدر إليها البخور والعطور والأخشاب، والفواكه المجففة، والذهب، والحرير وغيرها.
وقد علق كثير من المتأخرين على كتابات كل من بليني الكبير وبطليموس الإسكندري بأنها ضرب من الخرافات والأساطير، كما يتشكك فيها بعض مدعي العلم في زماننا ممن لم يستطيعوا تصور الربع الخالي- وهو من أكثر أجزاء الأرض قحولة وجفافاً اليوم- مليئاً في يوم من الأيام بالأنهار والبحيرات والعمران، ولكن صور المكوك الفضائي جاءت مطابقة لخريطة بطليموس