مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - المحور الرابع والعشرون الفرق بين المعجزة والسحر
يكفر بي قبل أن يصبح اثني عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: أنا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى: أتحس بذلك في نفسك؟ فلتكن هو. ثم قال لهم عيسى: أما إنكم ستفترقون بعدي على ثلاث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون إليه، ثم قال أبو جعفر (ع) إن اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى: إن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، واخذوا الشاب الذي القي عليه شبح عيسى (ع) فقتل وصلب. وكفر الذي قال له عيسى، تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة» [١].
ولو أردنا صياغة التساؤل بشكل آخر ونوسعه فيقال أن عالم المثال في البرزخ وعالم الآخرة وعالم العقل الذي هو عالم تكويني اقوي من عالم المادة، فهذه كلها قائمة الادراكات أي أن هناك الفعل لا يصدر من إعداد سابق مؤثر في المادة كي يصدر الفعل أو كي يتخلق الشيء ويتكون، فتلك العوالم والإدراك هو والإيجاد هو يعني يتعقبه الإيجاد، وهو مثل ما يشرح الباري الحال في الجنة(وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) يعني ما أن يشاء أهل الجنة شيء إلّا ويحصل، ففي تلك العوالم أن نفس الإدراك موجد وفاعل مباشر فهو قائم بالإدراك فكيف يفرق بينه وبين السحر أليس هو تصرف في الإدراك فما هو الفرق بينهما؟.
[١] تفسير نور الثقلين، الحويزي، ج ١، ص ٥٦٩.