مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - الجانب الحادي عشر العصمة واستمرار تكامل المعصومين
الجبل منفتح على البرزخ والبرزخ على جهنم .... الخ فوصف الإمام أهوال كل ذلك فقال أترى أنت كل ذلك ولا يصيبك شيء فقال الإمام أن قلوبنا غير قلوبكم، إذاً الأوعية تختلف فالمقصود حتى في حالات النبي (ص) والأئمة تختلف.
ونورد الرواية رغم طولها الا ان فيها معاني لطيفة للقارئ الكريم فعن عبدالله بن بُكَير الأرجاني:
«صَحبت أبا عبدالله (ع) في طريق مكّة من المدينة فنزلنا منزلًا يقال له: عُسْفان ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطّريق موحشٍ، فقلت له: يا ابن رَسول الله ما أوحش هذا الجبل! ما رأيت في الطّريق مثل هذا، فقال لي: يا ابن بُكَير أتدري أيّ جبل هذا؟ قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له: «الكمد» وهو على وادٍ من أودية جهنّم، وفيه قَتَلَة أبي؛ الحسين (ع)، استودعهم، فيه تجري من تحتهم مياه جَهنّم من الغِسلين والصَّديد والحَميم وما يخرج من جبّ الجوّي وما يخرج من الفَلق من آثام وما يخرج من الخَبال وما يخرج من جَهنّم وما يخرج من لَظى ومن الحُطَمَة، وما يخرج من سَقَر وما يخرج من الحميم، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السّعير، وما مَرَرت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان إلي وإني لأنظر إلى قَتَلَة أبي، وأقول لهما: إنّما هؤلاء فعلوا ما أسّستما لم ترحمونا إذ ولّيتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على قتلنا واستبددتم بالأمر دوننا، فلا رَحِمَ الله مَن يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، وما الله بظلّام للعبيد، وأشدّهما تضرُّعاً واستكانة الثّاني، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي،