مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - المحور الرابع والعشرون الفرق بين المعجزة والسحر
تفيض على عالم المادة، فالنفس تشاهد في المنام ما ارتسم في النفوس الكلية التي تسمى بألواح القضاء والقدر، هذه النفوس الكلية ما فيها من قضاء وقدر الهي متعدد وما يرتسم فيها هو إرادتها وهي التي تفيض الإيجاد في عالم المادة، لان عالم المادة دائما هو قابل والفاعل هو النفوس الكلية، فما يرتسم في النفوس الكلية هو إدراك لكنه موجد ومفيض في الخارج.
هناك حالات أخرى للمعجزة بعيدة ولا تختلط بالسحر فقد تفسر(وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) بهذا التفسير بمعنى حجب الإدراك أي يسمح لكم أن تدركوا كل ما عندهم من عدة وعدد(لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا) فلا يهاب المسلمون الكفار ويزدادوا عزيمة والكفار أيضاً لا يستهينوا بالمسلمين، فهنا لا يوجد تصرف وإنما حجب يزيد من الهمة والعزيمة، مثلا ألآن النجوم البعيدة نراها ألآن صغيرة فهل هذا يجعلها صغيرة والحال أنها ليست صغيرة وإنما بعد المسافة يجعلها صغيرة، أو مثلا النار الجوالة فإذا تديرها ترى حلقة من نار ولكنها نقطة تدور بسرعة، وهذا الخطأ بالدقة ليس خطا في الحس وإنما هو خطا في كيفية تفسير الحس، أو ترى ضفتي الشارع في نهاية الأفق متصلة والحال إنهما غير متصلة وغيرها، والآن اكتشفوا عدسات لا تصور بشكل سطحي وإنما تصور بشكل دائري، وبعض الذين حصل لهم نزع روحي ثم أفاقوا قالوا قد شاهدنا من جسدنا ما لم نشاهده في عمرنا قط ووجدنا كيف هو جمال الجسد الذي يدل على جمال صنع الله، والى ألآن حتى الأجهزة العلمية المسلحة لا تدرك كل جوانب هذا البدن وإنما تدرك بعض الجوانب.