مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - الجانب السادس في مراتب طبقات المعصوم
يخوض عباب المعركة أمر آخر وظهور عبر هياج النفس، وذلك لاختلاف شؤون مراتب نفس الإنسان، والذي يؤثر وتتفاعل معه هو الجزئيات والمحسوسات.
إذا بطبعه يتأثر بشيء آخر ولكن بالترويض شيء آخر، فالمعصوم يروض نفسه لمراتب أعلى فأعلى وهذا معنى العصمة فلا جبر ولا تفويض إنما أمر بين أمرين بمعنى ان هناك امتحان، ولذلك الشجاعة ليست وصف العقل إنما وصف النفس النازلة ومن هنا يلتفت إلى أن أوصاف الفضائل مختلفة بحسب الموصوف في الإنسان، والرذائل في الإنسان على العكس هي بحسب مراتب روحه وليس وصف واحد ولا موصوف واحد.
إذا تفكيك هذه الشؤون وهذه الراتب وهذه الجهات وهذه الأوصاف أمر بالغ الأهمية فان الكثير لديهم الصعوبة في كيفية الجمع بين هذه الصفات، فان كان عقل فكيف يجوع(وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً) [١] فيتصورن أنهم يلاحظون الجهة النورية فيصعب عليهم الجمع بين الجنبتين وقوله(لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) أو قولهم(أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا) فمن جهة البشرية ليس لديه ارتباط فإذا كان فيه جهة بشرية فكيف يكون ارتباطه مع الملكوت؟، طبعا جهة البشرية جهة طينية وما ربطها بالنور والملكوت الصاعد والجمع بين الجنبتين دوما يشكل على الكثير من الناس.
[١] سورة الفرقان: الآية ٧.