مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - الجانب الخامس سيطرة المعصوم على النفس الجزئية مع وجود حاجات البدن
والله العالم ما معنى هذا في عالم البرزخ، فهل المعصوم يبقى يستمر مرارة.
ا في نفس المعصوم جوع يؤلمه والعطش يؤلمه وحشد العدو يؤذيه(إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [١] فالقرح إيذاء، وتحليل معنى الجوع نوع من الوخز الروحي النفسي وكلامنا ليس في المعدة بل كلامنا فيما هو أعمق فالجوع كما تصفه البحوث وخز روحي ومرارة روحية، ولذلك هو إدراك روحي مرتبط بالبدن، ولذلك تعبير(وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ (٧٩) وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) [٢] فهو الإطعام من الله وليس من المادة، لان إدراك الشبع بنزولات روحية وحتى الحيوان كذلك من جهة انه ثبت له معاد وبرزخ و من جهة أن له روح مدركة والنبات له درجة إدراك انزل.
إذا النفس الجزئية للمعصوم تؤلم وتؤذى وتكابد وتوخز وتصرع الشيطان وتكابده كما تكابد الأعداء، وفي النبي (ص) يوسف كان كابح للغريزة ولكن هذا الكبح للغريزة يؤذي لا انه هاجت فيه الغريزة وانه استرسل معها فهذه تنافي العصمة أما أن المعصوم في الحلال بمعنى طيبات وتلذذ الغرائز في الحلال موجود فيهم وهذا معنى وجود البشرية فيهم،
[١] سورة آل عمران: الآية ١٤٠.
[٢] سورة الشعراء: الآية ٧٩- ٨١.