مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - المحور السابع والعشرون تميز المعجزة عن الاعمال الصعبة
يؤتون بها ان استلزم الامر ذلك ومنها ما روي عن قضية رمي السهام التي قام بها الامام الباقر (ع) في مجلس الخليفة هشام حينما استدعي الامام الباقر ومعه ولده الصادق للشام في تلك الرحلة الشهيرة.
فقد قام الامام بعمل من اصعب الاعمال ومما يعجز عن اتيانه اهل الاختصاص به
روي عن الصادق (ع) في رواية طويلة نأخذ منها موضع الحاجة:
«فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه، فأشخصنا إليه فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ثم أذن لنا في اليوم الرابع، فإذا هو قد قعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين، وقد نصب البرجاس (هدف الرمي) حذاءه وأشياخ قومه يرمون. فلما دخل أبي وأنا خلفه، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه وجلسنا قليلًا فقال لأبي: يا أبا جعفر لو رميت مع أشياخ قومك الغرض؟ وإنما أراد أن يضحك بأبي ظناً منه أنه يقصر فلا يصيب الغرض لكبر سنه فيشتفي منه! فاعتذر أبي وقال: إني قد كبرت فإن رأيتَ أن تعفيني، فلم يقبل وقال: لا والذي أعزنا بدينه ونبيه، ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك، فتناولها منه أبي وتناول منه الكنانة فوضع سهماً في كبد القوس فرمى وسط الغرض فأثبته فيه ثم رمى الثاني فشق فوق السهم الأول إلى نصله، ثم تابع حتى شق تسعة أسهم، فصار بعضها في جوف بعض، وهشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن قال: أجدت يا أبا جعفر فأنت أرمى العرب والعجم! زعمت أنك قد كبرت، كلا! ثم ندم على