مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
يا هشام: من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض، ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله، ومن ادعى ما ليس له فهو أعنى لغير رشده.
يا هشام: أوحى الله تعالى إلى داود (ع): يا داود حذّر، وأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات، فإنّ المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عنّي.
يا هشام: إيّاك والكبر على أوليائي، والاستطالة بعلمك فيمقتك الله، فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك، وكن في الدنيا كساكن دار ليست له، إنّما ينتظر الرحيل.
يا هشام: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة، ومشاورة العاقل الناصح يُمنٌ وبركة، ورشد وتوفيق من الله، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف، فإنّ في ذلك العطب.
يا هشام: إيّاك ومخالطة الناس والأنس بهم، إلّا أن تجد منهم عاقلًا ومأموناً، فآنس به واهرب من سايرهم، كهربك من السباع الضارية، وينبغي للعاقل إذا عمل عملًا أن يستحي من الله، وإذا تفردّ له بالنعم أن يشارك في عمله أحداً غيره، وإذا مرّ بك أمران لا تدري أيّهما خيرٌ وأصوب، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه، فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك، وإيّاك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة.