مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الوقفة السابعة عشر الترابط بين معرفة الله والنبي (ص) والامام
(وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) [١] فمقام الشهادة موجود لغير الرسول بنص الآية وهو مستمر وهو الإمامة وهو الاصطفاء والاجتباء، فهل يصح إنكار كون النبي حاكما وولي غير انه رسول فانه لا يمكن إنكار ذلك، فالنبي لم يقل لا ولاية بعدي وإنما قال لا نبي بعدي وخاتم النبيين لا خاتم الأولياء، نعم هو سيد الأولياء وإمامهم ولكن هناك من يخلفه وان كان دونه.
إذاً غفل من لم يعرف حقيقة الرسول وسينكر الإمامة فلو عرف حقيقة الرسول ولما له من مقام الإمامة لم ينكر الإمامة، ولو يعرف المؤمن ببصيرة أن في حكومة الرسول أن الحاكم الأول هو الله تعالى وهذه إمامة وولاية لما أنكر حينئذٍ إمامة علي وإمامة الأئمة الباقين، وإنكاره لإمامة علي ليس بالدرجة الأولى إنكاره لعلي بل سيؤدي للإنكار الأخطر هو الإنكار لولاية الله جل جلاله، لان الحاكم الأول هو الله جل جلاله والقناة التي ينزل منها حكم الله جل جلاله وتدبيره هم البشر الذين اجتباهم الله تعالى بنص آية الحج، فالذي ينكر إمامة الأئمة قبل أن يكون منكرا لإمامتهم هو أنكر مقامات في الرسول من حيث يشعر أو لا يشعر ولم يعرف حقيقة تلك
[١] سورة البقرة: الآية ١٤٣.