مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - الجانب الحادي عشر العصمة واستمرار تكامل المعصومين
قال الشيخ مكارم الشيرازي:
«صحيح أنّ جبرئيل ملك له مقام رفيع، إلّا أنّه من المقطوع به أنّ مقام النبي (ص) أعلى منه شأناً: كما ورد في قصّة المعراج أنّه كان يصعد- في المعراج- مع النبي (ص) فوصلا إلى نقطة فتوقّف جبرئيل عن الصعود وقال للنبي: «لو دنوت قيد أنملة لاحترقت» إلّا أنّ النبي (ص) واصل سيره وصعوده!» [١].
فالمقصود أن هذا التعبير موجود لان النبي (ص) من ها هناك فوصل إلى ها هناك حينئذ هذا التكامل في المعصوم في جانب الفتق والتفصيل والتفصل والصعود لا يعني انه ليس من ها هناك كلا هو من ها هناك لكن التكامل في أن يصل، هذا بيان لطيف ويعني انه ليس متوفر على حظوة ذلك المقام العالي ولكن يفصل لديه فلو لم تكن له تلك القابلية والقدرة لما فصل إليه فقابليته تختلف عن البقية رفعة وعلوا وكمالا ومن ثم تكامله يختلف عن الآخرين، ففي حين هو تكامل لكن هذا لا يفقده الامتياز والاصطفاء وبلوغ أعلى علو وذو ميزة وخيرة وذو قدرة، غاية الأمر هو بلحاظ نفسه في حالة تصاعد وتكامل وهذا الذي يتكامل منه يفيض الله عليه من نافذة ذاته، بمعنى الباري تعالى يجعل نافذته نافذة وواسطة فيض له بلحاظ التكامل وما هو في مكامن ذاته أعظم مما لكل من دونه في الدفائن ومثال التعبير لم يكلم رسول الله احد بكنه عقله قط بمعنى دفائن العقل التي لديه ومواثيق الفطرة التي لديه فهي ليست في البقية فهو في حالة
[١] تفسير الأمثل ج: ١٧ ص: ٢١٥.