مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - الموقف الرابع أمثلة لافتتان امم الأنبياء
درجات، فإذا تجاوزت بدرجة من اليقين عن مداه يكون تمسك بغير حجة ويكون من التمسك بالظن فينقلب اليقين ظنا، فهل تعبير القران مسامحي أم التعبير باليقين ظني ليس مسامحي، هو ليس مسامحي لأن حقيقة اليقين إذا كان له درجة ومدى ومدار معين وحدود معينة فهذا يعني أن ما وراء خط وحدود ومدى هذا اليقين هناك يكون اليقين ليس بصفة اليقين بل بصفة اضعف، وهو شبيه المصباح فإذا كان على مئة وحدة كهربائية فله دائرة من كشف المجهولات بحدود عشر متر مثلا أما إذا تجاوزت به إلى ما بعد عشر متر ولنفرض خمسة عشر متر سترى أن له نوع من الارائة ولكن ارائته ضعيفة وملتبسة، ففي دائرته للارائة هو واضح أما ما ورائه تكون الدائرة ملتبسة وغير واضحة فلا يكون حجة، أما لو كان المصباح درجته ألف وات كهربائية فترى مداه إلى مائتين متر، فلذا لو أراد مسترشد أن يأخذ المصباح ذي مئة وحدة كهربائية ويستضيء به لمئات الأمتار، لكان بذلك متبعا للظن وتاركا لليقين والنور. وحتى ألف وات فهو لمئات الأمتار أما آلاف الأمتار فلابد أن يستضيء بالشمس مثلا أو القمر، لان لذلك سعة بيان وكشف أكثر.
ومثال آخر يذكره القران حيث بين أن أعظم فتنة افتتن بها اليهود هي دعوى قتل النبي عيسى، وان فتن امتحانات الله في الإدراك والبصيرة والفكر أعظم صعوبة من الامتحانات في الغرائز وأعظم تعقيدا ومثوبة وأعظم عقوبة، ومنها فتنة الجمل والخوارج والنهروان وصفين وكلها