مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - المبحث الأول وساطة البشر بين الباري تعالَى وخلقه
ومن لطف الله تعالى بعباده أنه تعالى أخبر على لسان الأنبياء والرسل بما يريده من عباده قبل القيامة وعن لهيب النار ونعيم الجنة، وأخبر عن الشيطان والإخبار بالغيب حجة بذاته، وبه يمتحن الله تعالى عباده، قال تعالى:(لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [١].
ويرى بعض اهل المعرفة ان الفيض الإلهي تام وفوق التماميه لأنَّ الله (دائم الفضل على البرية وباسط اليدين بالعطية) ولكن ينبغي أن يتوفَّر الاستعداد لقبول الفيض الإلهي، وتلك القابلية إنَّما وصلت إلى مستواها عبر شخوص الانبياء والمعصومين، ثم ان استنزال الفيض الاعلى كان للنبي (ص) بعد وصوله إلى مقام العبودية التام يقول سبحانه وتعالى:
(تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) [٢].
[١] سورة الحديد: الآية ٢٥.
[٢] سورة الفرقان: الآية ١.