مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - الجانب السادس في مراتب طبقات المعصوم
جهة الأرواح النازلة لا من جهة نوره وروح القدس وما اعلى، يعني مثلًا النفس تعطش وهي النفس النازلة وتمسى روح القوة التي هي روح جزئية لا الروح الكلية، فالروح الجزئية يصيبها العطش والجزع والكلل والملل والفتور، ومر بنا أن العقل لا يشرب ولا يأكل ولا يخاف لأنه في مقام منيع لا يصيبه شيء وفق نظامه الخاص به، والذي تجزع أو تقدم وترهب هي النفس الجزئية والبدن و يعتريها هذه الأمور أما العقل فهو ملك متربع في عرينه ولا يصيبه هذه الأمور.
إذا معرفة أن المعصوم هو ذو شؤون وذو طبقات من الأرواح جزئية ومتوسطة وكلية وفوق الكلية هو أمر بالغ الأهمية، وشؤون هذه المراتب في النفس الإنسانية حتى في النفس غير المعصومة مختلفة الشأن ولا يمكن توحيدها على نسق واحد، ولذلك كثير من الأسئلة التي ترد كيف مع علم علي بن أبي طالب انه لا يقتل إذا أين الشجاعة وهذا العلم علم من؟، فان علم النور شيء وعلم النفس شيء آخر، وحتى لو العقل يعلم فانه لا يهدئ النفس الجزئية التي تهيج من أي إثارة، وكما يقول الإمام الصادق في قصة النبي موسى (ع) فقد اخبره الله أن قومه ضلوا فاعلمه عبر قلبه وروحه وعقله ولكن من نفسه الجزئية عندما شاهد قومه غضب لله فيشير الإمام ليس العيان كالبيان فعين الشيء غير بيانه، الآن لو نظريا يصفون للإنسان امرأة جميلة فان يتخيلها فكلها تصورات عقلية أما يفتتن بالخارج بامرأة شيء آخر أو توصف لإنسان معركة محتدمة وانه سيبقى منه وكذا ولكن لما