مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - الجانب الحادي عشر العصمة واستمرار تكامل المعصومين
ومعنى بلغ اشده أما بلغ الأربعين أو بلغ اشتداد الغرائز والقوى لان الحكمة والعلم والايتاء أللدني يحتاج إلى قابلية وأرضية ويحتاج إلى مهبط ومحل صعود فهذا جانب لابد من الالتفات إليه. وإلا لماذا النبي (ص) صلى الله عليه واله هو نبي والبعثة هي بعثة الرسالة في سن الأربعين أو الثمان والثلاثين كما ذكر ذلك الصدوق، فلماذا هذا السن؟؟ لان بينهما ترابط، وما تحمله سيد الأنبياء لا يتحمله أولوا العزم، فهناك ترابط بين البدن والقوى النازلة وبين ما فوق، وما نجده من بعض المراحل الزمنية للمعصومين فهذا ليس بخلاف العصمة والاصطفاء وإنما هذا مقتضى البشرية فلابد أن يتكاملوا.
والتكامل أيضا للعقل والنور، فهناك نظريتان كلاميتان فلسفيتان عند المحدثين وعند عموم مدارس المعارف، فنظرية باللغة الفلسفية (التذكر) وقبلها باللغة القرآنية فكل ما عند الإنسان مخبو ومطوي في ذاته وإنما يتذكره الإنسان أو في الفطرة أو الميثاق الفطرة ويستشهد لذلك بروايات أو دلائل وهو أن الأنبياء إنما بعثوا ليثيروا دفائن العقول أو في تعبير ليستادوهم ميثاق فطرته، والوثاق مثل الحبل فالفطرة فيها وثائق ومستندات ومطويات يستادوهم أي يطلبوا منهم أن يؤدوها من كنز الفطرة، وهذا في نهج البلاغة ويعبر عنها مسامحة نظرية علمية أو حقيقة وقاعدة علمية هو أن الروح الإنسانية وليس النفس الجزئية والقوى والغرائز النازلة وإنما الكلام في العقل والنور والفطرة عند الإنسان فهي ليست وعاء خاوي، وإنما بإعطاء من الله فالله تعالى أعطى الطينة العقلية أو أعطى الفطرة أو أعطى العقل، وهذا الذي أعطى بعطية وهبة إلهية هذه