مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - الجانب الحادي عشر العصمة واستمرار تكامل المعصومين
الأرض ويقوم غيره إلّا أتانا خبره، وكيف سيرته في الَّذين قبله، وما مِن أرضٍ مِن سِتَّة أرضين إلى السّابِعة إلّا ونحن نؤتى بخبرهم، فقلت: جُعلتُ فداك فأين منتهى هذا الجبل؟ قال: إلى الأرض السّابعة، وفيها جهنّم على وادٍ من أوديته، عليه حفظة أكثر من نجوم السّماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثّرى، قد وُكِّل كل ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه، قلت: جُعِلْتُ فِداك إليكم جميعاً يلقون الأخبار؟ قال: لا إنّما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر، إنّا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لم يقبل حكومتنا جَبَرتْه الملائكة على قولنا وأمرتِ الَّذين يحفظون ناحيته أن يَقْسِروه على قَولنا، وإن كان من الجنّ من أهل الخلاف والكفر أوثَقْتَه وعذّبته حتّى يصير إلى ما حكمنا به، قلت: جُعلتُ فِداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب؟ فقال: يا ابن بُكَير فكيف يكون حُجّة الله على ما بين قطريها وهو لا يَراهم ولا يحكم فيهم؟! وكيف يكون حجّةً على قوم غيّب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه؟ وكيف يكون مؤدّياً عن الله وشاهداً على الخلق وهو لا يراهم؟ وكيف يكون حجّةً عليهم وهو محجوب عنهم؟ وقد جعل بينهم وبينه أن يقوم بأمر رَبّه فيهم، والله يقول: «وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ» يعني به مَن على الأرض والحجَّة مِن بعد النبي (ص) يقوم مقام النبي (ص) مِن بعده وهو الدَّليل على ما تشاجَرَتْ فيه الامّة، والأخذ بحقوق النّاس، والقيام بأمر الله، والمنصف لبعضهم مِن بعضٍ، فإذا لم يكن معهم مَن ينفذ قوله وهو يقول: «سَنُريِهمْ آياتِنَا في الآفاق وَفي أنْفُسِهِمْ»، فأيُّ آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق وقال: «ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إلّا هي أكْبر مِنْ اخْتِها»، فأيُّ آية أكبر منّا،