مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
بنيّ إنّ الدنيا بحرٌ عميقٌ قد غرق فيه عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكّل، وقيمتها العقل، ودليلها العلم، وسكّانها الصبر.
يا هشام: لكل شيء دليل، ودليل العاقل التفكّر، ودليل التفكّر الصمت، ولكل شيء مطيّة، ومطيّة العاقل التواضع، وكفى بك جهلًا، أن تركب ما نُهيت عنه.
يا هشام: لو كان في يدك جوزة، وقال الناس: لؤلؤة ما كان ينفعك، وأنت تعلم أنّها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة، وقال الناس: أنّها جوزة، ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة.
يا هشام: ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلًا، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.
يا هشام: ما من عبد إلّا وملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلّا رفعه الله، ولا يتعاظم إلّا وضعه الله
يا هشام: إنّ لله على الناس حجّتين، حجّة ظاهرة، وحجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة، وأمّا الباطنة فالعقول.
يا هشام: إنّ العاقل، الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره.