مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
العالم لعلمه، ودع منازعته، وصغّر الجاهل لجهله ولا تطرده، ولكن قرّبه وعلّمه.
يا هشام: إنّ كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها، وقال أمير المؤمنين (ع): إنّ لله عباداً كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق، وإنّهم لفصحاء عقلاء، يستبقون إلى الله بالأعمال الزكية، لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل، يرون في أنفسهم أنّهم أشرار، وأنّهم لأكياس وأبرار.
يا هشام: الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنّة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار.
يا هشام: المتكلّمون ثلاثة: فرابح وسالم وشاجب، فأمّا الرابح فالذاكر لله، وأمّا السالم فالساكت، وأمّا الشاجب فالذي يخوض في الباطل، إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فاحش بذيء، قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه، وكان أبو ذرّ يقول: يا مبتغي العلم إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك.
يا هشام: بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه إذا شاهده، ويأكله إذا غاب عنه، إنّ أُعطي حسده، وإن ابتلي خذله، إنّ أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وإنّ شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه، وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار، إلّا حصائد