مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
فهو محزون مغموم بذلك، فهو أمثل أهل زمانه، وأوجههم عقلًا.
يا هشام: اعرف العقل وجنده، والجهل وجنده تكن من المهتدين، قال هشام: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرّفتنا.
يا هشام: إنّ الله خلق العقل، وهو أوّل خلق خلقه الله من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فأقبل، فقال الله جلّ وعز: خلقتك خلقاً عظيماً، وكرّمتك على جميع خلقي، ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج الظلماني، فقال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت فلعنه، ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً، فلمّا رأى الجهل ما كرّم الله به العقل وما أعطاه، أضمر له العداوة، فقال الجهل: يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته، وأنا ضدّه ولا قوّة لي به، أعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال تبارك وتعالى: نعم، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي، فقال: قد رضيت، فأعطاه الله خمسة وسبعين جنداً.
فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة والسبعين جنداً: الخير وهو وزير العقل، وجعل ضدّه الشر، وهو وزير الجهل، الإيمان، الكفر، التصديق، التكذيب، الإخلاص، النفاق، الرجاء، القنوط، العدل، الجور، الرضى، السخط، الشكر، الكفران، اليأس، الطمع، التوكّل، الحرص، الرأفة، الغلظة، العلم، الجهل، العفّة، التهتك، الزهد، الرغبة، الرفق، الخرق، الرهبة، الجرأة، التواضع، الكبر، التؤدة، العجلة، الحلم، السفه، الصمت،