مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - الموقف الرابع أمثلة لافتتان امم الأنبياء
الموقف الرابع: أمثلة لافتتان امم الأنبياء:
وأكثر الإيهام والالتباس والمغالطة والحيرة في الأمم وفي موارد عديدة نشأت من التباس أعمال الشيء الذي هو في غير دائرته وافقه بل فوق افقه ومداه، وقد مثلنا سابقا أن انحراف النصارى واليهود أنهم شبه لهم قتل النبي عيسى (ع) وان الله نقم على انحراف النصارى واليهود،(وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً) [١] فهم ليس لهم يقين وإنما يتبعون الظن، فكيف يعبر القران الكريم بقوله(شُبِّهَ لَهُمْ) أي في عينهم أي القي شبه النبي عيسى على احد حواري النبي عيسى أو ربما يقال على عدو للنبي عيسى فقتلوه، فان إلقاء الشبه أمر حسي، هذا الحس يقين فكيف يعبر عنه القران الكريم بالظن وكيف يذم إتباعه وبالتالي التواتر الذي لدى إتباع الديانة المسيحية والنصارى منشئه الحس، فانه شاهدوا بالحس قتل النبي عيسى (ع) فنقلوه إلى الأجيال، وفي تعبير المفسرين ومنهم الفخر الرازي أن هنا لغز وتعقيد في مراد الآيات القرآنية وصعوبة حله، فهل أن الحس ليس بحجة وهل التواتر ليس بحجة، وكثير من مفسري العامة يعبرون أن الأديان قامت على التواتر والحس، فمعجزات الأنبياء وغيرها فإذا كان
[١] سورة النساء: الآية ١٥٧.