مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - الجانب العاشر العصمة وتداخلات القوى الذاتية عند المعصوم
نومها غليظ أيضا.
فهنا غضب ولكن غضب المعصوم ممزوج بتدبير العقل ولذا يقال(سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) لا سكن، فالمقصود أن النبي موسى اخبره الله بانحراف قومه ولكن عندما عاين غضب غضبا عقليا لا بهيميا فليس البيان كالعيان، لان النفس الجزئية طبيعتها تتأثر بالحس وتنفعل به، وقيل اعتُبِر الغضبُ شيئاً منفصلًا عن كيان النبي موسى (ع)، فلما هجم عليه الغضب ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه.
يمثل الشيخ المظفر بمثال ان عقل الإنسان يعلم بأن الميت لا حول له ولا قوة ولكن إذا قلت لإنسان بت مع ميت في غرفة مظلمة فان وهمه لا يتركه والنفس الجزئية لا تطاوعه مع انك تعلم بان الميت لا حراك له وان الحي اخطر من الميت، ولكن مع ذلك الإنسان غير مستعد أن ينام مع ميت في غرفة مظلمة بل يفر منه لان الوهم لا يدعه.
الانفعال يطلق على معاني فمثلا عن حادثة زليخا مع يوسف أن نقول انه مال إليها فليس صحيح وأما معنى انه تذوق مرارة كبح النفس الغريزية فهو معقول ولم لا يكون كذلك، فهو تضور وتمرمر بكبح النفس فهذا كبح اختياري.
فإذا صارت إثارة جديدة للوهم والمخيلة يفزع وإذا تكرر يعتاد على ذلك ويصير ترويض للقوى النازلة، ولكن في الإثارة الجديدة تبقى إثارة وتحتاج إلى ترويض، ولذلك الامتحانات دائما فيها تجدد وتجديد ما لم يكن