مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
مشارق الأرض ومغاربها، بحرها وبرّها، وسهلها وجبلها، عند وليّ من أولياء الله، وأهل المعرفة بحق الله كفيء الظلال- ثمّ قال (ع): أَوَلا حرّ يدع هذه اللمّاظة لأهلها- يعني الدنيا- فليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة، فلا تبيعوها بغيرها، فإنّه من رضي من الله بالدنيا، فقد رضي بالخسيس.
يا هشام: إنّ كل الناس يبصر النجوم، ولكن لا يهتدي بها، إلّا من يعرف مجاريها ومنازلها، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة، ولكن لا يهتدي بها منكم إلّا من عمل بها.
يا هشام: إنّ المسيح (ع) قال للحوّاريين: يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة، وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها، وتنسون طيب ثمرها ومرافقها، كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة، فيطول عليكم أمده، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها.
يا عبيد السوء نقّوا القمح وطيّبوه، وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه، تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه.
بحقّ أقول لكم: لو وجدتم سراجاً يتوقّد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به، ولم يمنعكم منه ريح نتنة، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممّن وجدتموها معه، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها.
يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلّا بترك ما تحبّون، فلا تنظروا بالتوبة غداً، فإنّ دون غد يوماً وليلةً، وقضاء الله فيهما