مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - الوقفة السابعة بحث الشاهد الشهيد
الوقفة السابعة: بحث الشاهد الشهيد:
النبوة تتجلى حتى في المعاد لأنه من بداية الطريق والهداية بيد الرسول وأيضاً عند انتهاء الطريق لذلك يوصف النبي (ص) بالشاهد وشاهد لأجل ماذا؟، فهناك قضية الميزان والحساب، والبعض يقول أن النبي (ص) لا علاقة له بالأمر مستشهدا في سورة الغاشية(إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) [١] فهذا قد قرأ سورة الغاشية ولم يقرا سورة الأعراف ولم يقرا سور عديدة في أن النبي (ص) شاهد، فمعنى شاهد ماذا؟، وما معنى قوله(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (٤١)
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) [٢] وفي قوله(وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ) [٣]، إذاً للأنبياء دور في حساب أممهم، وبالتالي تجليات النبوة في القران الكريم لا تقتصر على التشريع والشريعة بل ترتبط بالمعاد أي معاد الناس وحسابهم والشهادة عليهم(وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ) وهذا غير التشريع فان صحيفة الأعمال الخاصة بالفرد للنبي دور فيها وتعرض عليه، إذاً كيف يقول القائل «من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات».
[١] سورة الغاشية: الآية ٢٥- ٢٦.
[٢] سورة النساء: الآية ٤١- ٤٢.
[٣] سورة الزمر: الآية ٦٩.