مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - المحور الرابع والعشرون الفرق بين المعجزة والسحر
فهناك درجات في الإدراك وفي الحس مختلفة ومتفاوتة ولا يعني ذلك السفسطة أو عدم الحقيقة وإنما في الحقيقة يسمى نسبية إدراك الحقيقة، ومثل حاسة الشم فعند بعض النساء تشم حتى رائحة الهواء، أو أن الكلب يشم على بعد مئات الأمتار أو أن الحيوانات تسمع ذبذبات البرزخ، ولكن تقليلها لا يعني قلب الحقائق وإنما هذا مقدار ما يفاض من الحقائق، وهذا نظير ما صنعه النبي (ص) في موضع من حياته فالنبي (ص) ليلة المبيت لما مر عليهم سكر على إبصارهم فما استطاعوا رؤية النبي (ص) فهنا حجب النبي (ص) عنهم والله قد حجب فيضه عن أن يدركوا، حتى في شبيه النبي (ص) عيسى (ع) ففي تعبير الروايات القي عليه شبه عيسى أي في الخارج لا انه تصرف في العين، فالمقصود انه يمكن تصوير التصرف في الحس في المعجزة لكنه ليس بسحر.
والآن مائز آخر «ثم قال (ص) وأما قولك وما أنت إلّا رجل مسحور فكيف أكون ذا كذلك وقد تعلمون إني في صحة التمييز والعقل فوقكم» فمن شروط صاحب المعجز أن يكون أكمل وأوفر عقلا ممن يحتج عليهم صاحب المعجز فالله لا يعطي المعجز إلّا لمن يكون أوفر عقلًا وعلماً، فهذه سنة إلهية وتكوينية وحكمة بالغة من الباري وهو أن صاحب المعجزة يكون أوفر علماً وأوفر عقلًا، لأنَّ المعجزة حجة واحتجاج وصاحب الحجة والاحتجاج إنما جعلت له الحجية لكي يهدي ويرشد العباد وإنما وهب له هذا المنصب لكي يكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فلابد أن يكون نور العلم والعقل لديه أوفر، وهذا نكتة مهمة في التمييز بين المعجزة وبين غير المعجزة من الشعبذة والسحر وغيرها، وهي أن المعجزة