مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - الجانب الأول معنى وتعريف العصمة
والنسيان، وإن لم يمتنع عقلًا على النبي (ص) ان يصدر منه ذلك، بل يجب ان يكون مُنزّهاً عمّا ينافي المروءة، كالتبذّل بين الناس من أكلٍ في الطريق، أو ضحك عالٍ، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام» [١].
إذاً عصمة النبي (ص) في سلوكه العلمي والعملي أدل دليل على ارتباطه بالغيب، وشرط النبوة العصمة وهي كاشف إنّي عن وجود ارتباط بالله تعالى يقول العلامة الطباطبائي+:
«العصمة الالهية: التي هي صورة علمية نفسانية تحفظ الانسان من باطل الاعتقاد، وسيّء العمل» [٢].
«فهل جرتم عليّ منذ نشئت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو زلة أو كذبة أو خيانة أو خطا من القول أو سفها من الرأي» فالخزي يرتبط بالإعمال والزلة علمية والكذبة امر عملي والخيانة عملي وخطا من القول منبعه العلم وسفها من الرأي علم وعمل فكلها وجدتموها ليس فيها أي مؤاخذة «أتظنون أن رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو هو بحول الله وقوته» فإذا كان بحول الله وقوته فهذا مدد رباني(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ) (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) (وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا)، إذاً المقامات الغيبية هي بفعل
[١] عقائد الامامية- تحقيق محمد جواد الطريحي: ٢٨٧.
[٢] الميزان- السيد الطباطبائي ٣١٢: ١٦.