مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
بظاهر منه وناطق عنه.
يا هشام: كان أمير المؤمنين ( (ع))، يقول: ما من شيء عبد الله به أفضل من العقل، وما تمّ عقل امرأ حتّى يكون فيه خصال شتّى، الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، نصيبه من الدنيا القوت، ولا يشبع من العلم دهره، الذلّ أحب إليه مع الله من العزّ مع غيره، والتواضع أحبّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلّهم خيراً منه، وأنّه شرّهم في نفسه، وهو تمام الأمر.
يا هشام: من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه، ومن حسن برّه بإخوانه وأهله مدّ في عمره.
يا هشام: لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
يا هشام: كما تركوا لكم الحكمة، فاتركوا لهم الدنيا.
يا هشام: لا دين لمن لا مروّة له، ولا مُرُوّة لمن لا عقل له، وأنّ أعظم الناس قدراً الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً، أمّا إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنّة، فلا تبيعوها بغيرها.
يا هشام: إنّ أمير المؤمنين ( (ع)) كان يقول: لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم