مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - الافادة الرابعة والعشرون أساليب القران في اثبات حجية الأولياء
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) [١] فلم يقل الخضر لموسى اتبعني فان هذا أمر ولا يمكن للخضر ان يقول ذلك بل قال «أن اتبعتني» فالخيار راجع إليك وهذا ليس فقط بحث أدب وموقف اخلاقي من الخضر بل بيان موقعية ومقام النبي موسى وموقعية الخضر وهو أن لكل منهما مقام ولكل منهما فضيلة، فحجيتهم متشاطرة وليس أن حجية احدهم على الأخر بشكل مطلق بل لكل حجيته في مجاله كما قال تعالى:(قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) وهذه نكات مهمة في بحث الآداب، وهذا راجع إلى نفس بحث الآداب لأن كل عقيدة لها انعكاس في الآداب والأخلاق وكل أصل اعتقادي ينعكس على أصل أخلاقي، فالأمر الأخلاقي ينعكس على فعل من الأفعال الجارحية في البدن وكذلك الأفعال في البدن تؤثر على توليد الصفة الأخلاقية والصفة الأخلاقية تولد المعتقد كما تشير له الآية وأشارت لها العقيلة (س)(ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ) أي فعالهم فحينئذ إذا بين أدب وخلق معين هو نفسه برهان على مطلب اعتقادي.
مثلا التواضع الذي تشير له الآية(وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) [٢] وهذه أول صفة فيهم، والتواضع معناه معايشة التوحيد وهو أنا مخلوق وعبد فقير والبقية
[١] سورة الكهف: الآية ٦٦.
[٢] سورة الفرقان: الآية ٦٣.