مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الاتجاه الثاني الولاية التكوينية والقدرة للأنبياء والأولياء
«عن إسماعيل الجعفيّ أنّه قال:- سألتُ أبا جعفر (الباقر (ع)) عن الدِّين الذي لا يَسَعُ العبادَ جهلُه، فقال: «الدِّينُ واسع، ولكنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم مِن جهلهم». قلت: جُعِلتُ فداك، فأُحدّثك بدينيَ الذي أنا عليه؟ فقال: «نعم»، فقلت: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله، وأتولّاكم وأبرأ من أعدائكم ومِمّن تأمَّر عليكم وظَلَمكم حقَّكم، فقال (ع): «ما جَهِلتَ شيئاً، هو واللهِ الذي نحن عليه»، قلت: فهل يَسلم أحدٌ لا يعرف هذا؟ فقال: «إلّا المستضعَفين»، قلت: مَن هم؟ قال: «نساؤكم وأولادكم»، ثمّ قال: «أرأيتَ أمَّ أيمن، فإني أشهد أنّها من أهل الجنّة، وما كانت تعرف ما أنتم عليه» [١].
أي حينما ماتت ولكنها تعرف الخمسة من أهل الكساء ولا تعرف الأئمة الاثني عشر، فهذه هي وظيفتها بهذا المقدار، فالمقصود بالنسبة إلى معرفة تفاصيل الإمامة هي إلى الحد الذي يعاصره ولكن إذا أنبا الإنسان من قبل الإمام بالأئمة الذين من بعد كما هو في الأنبياء الذين كانوا في زمن النبي عيسى (ع) كانوا موظفين أن يؤمنوا بالنبي عيسى (ع) ومن قبله أو في موسى وإبراهيم ونوح وغيرهم، وإذا إنبائهم النبي (ص) الحاضر حينذاك عن الأنبياء الذين سيأتون فيجب عليهم الاعتقاد بمقدار ما يعلموا، وإذا لم يعلموا فليسوا بمأمورين ولكن بمقدار ما علموا هم مأمورين.
«فقالت اليهود يا محمد أعلينا تلبس وتشبه قد أجلست مردة من أصحابك خلف الصخور خلف الجبل وهم ينطقون بهذا الكلام ونحن لا
[١] الكافي ٢: ٢٩٨/ ح ٦- باب المستضعَف.