مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٨ - مستحبّات صلاة الآيات
ورواية محمّد بن يحيى ، عن الرضا عليهالسلام : عن صلاة الكسوف تصلّى جماعة وفرادى؟ فقال : «أيّ ذلك شئت» [١] ، وترك الاستفصال يفيد العموم.
واحتجّ لهما بما رواه الصدوق [٢] بسنده إلى ابن أبي يعفور ، عن الصادق عليهالسلام قال : «إذا كسف الشمس والقمر كلّها فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم وأيّهما كسف بعضه فإنّه يجزي للرجل أن يصلّي وحده» [٣].
وهذا لا يدلّ إلّا على عدم تأكّد [٤] الاستحباب ، كما يدلّ عليه لفظ «ينبغي». لأنّه لا يدلّ على الوجوب ، بل ظاهره ما ذكرناه ، لأنّ الواجب لا يؤدّى بمثل هذه العبارة ، بل يظهر وجوبه ، والمؤاخذة على تركه ، فإن كانت هذه الرواية حجّتهما ، ويكون مرادهما ما ذكر فيها ، فمرحبا بالوفاق ، وإلّا طولبا بدليل.
الثامن : حال الجماعة فيها حال الجماعة في اليوميّة عند الفقهاء ، وبحسب الظاهر منهم ، فلو أدرك الإمام راكعا ، فالمشهور إدراك هذه الركعة ، وقيل : لا بدّ من إدراك تكبيرة الركوع ، كما سيجيء في اليوميّة.
ولو أدرك الإمام بعد ما رفع رأسه من الركوع الأوّل ، فالظاهر فوت هذه الخمس ركعات منه ، فليصبر إلى أن يقوم الإمام إلى الخمس الثاني ويلحق به ويصلّي معه هذا الخمس ، وبعد ما يتشهّد الإمام يتشهّد معه على الاستحباب متجافيا أيضا على الاستحباب ، فإذا سلم قام إلى الخمس الثاني ، ويصلّيه بنفسه [٥].
[١]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٩٤ الحديث ٨٨٩ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٥٠٣ الحديث ٩٩٧٤.
[٢]لم نعثر عليه في كتبه ، لكن نقل عنه في مختلف الشيعة : ٢ / ٢٩١.
[٣]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٩٢ الحديث ٨٨١ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٥٠٣ الحديث ٩٩٧٣ مع اختلاف يسير.
[٤] في (د ٢) زيادة : في صورة انكساف بعضها ، كما يشير إليه لفظ «يجزي» ، وأنّ في صورة احتراق الكلّ يتأكّد.
[٥] في (ف) و (ط) : ويلحق هذا بنفسه.