مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٣ - أحكام المسافر
أفراده المتبادرة ، والإتمام مستصحب حتّى يثبت خلافه ، بل صورة التردّد أيضا لا تخلو عن إشكال ، فتأمّل!
ولعلّ حكمه رحمهالله كذلك ، من جهة أنّ خفاء الجدران رأسا غير معتبر قطعا ، إذ ربّما لا يخفى في المسافة وأزيد منها ، فلذا حمله على ما ذكر.
وقال في «شرح اللمعة» : المعتبر. صورة الجدار والصوت ، لا الشبح والكلام [١] ، انتهى.
وفي كلام [الشيخ] مفلح نظر ، لأنّه قياس عبارة بعبارة ، وهو غير معتبر عند الكلّ.
مع أنّ الوارد في الصحيح هو التواري عن الجدران ، لا تواري الجدران عنه ، إلّا أنّ الأصحاب كلّهم سوى الشهيد في «اللمعة» [٢] اعتبروا تواري الجدران [٣].
ويمكن أن يكون منشأه أنّ المكلّف لا يدرك تواري نفسه عن الجدران إلّا بعض منهم على سبيل التخمين في بعض الأوقات ، فكيف يجعله الشارع معيار وجوب قصره وإتمامه لهم بأجمعهم؟ مع أنّ الاعتماد على التخمين خلاف الأصل وظاهر الحديث.
والتواري من باب التفاعل مأخوذ فيه كون التفاعل من الطرفين ، وإن كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا ، كما أنّ باب المفاعلة أيضا مأخوذ فيه كونها من الطرفين ، وإن كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا.
فالمراد من الصحيح أنّه «إذا توارى من البيوت» فلا جرم تكون البيوت
[١]الروضة البهيّة : ١ / ٣٧٥.
[٢]لاحظ! اللمعة الدمشقيّة : ٣٩ ، تنبيه : أنّ الشهيد ليس منفردا في فتواه ، بل وافقه السبزواري في «ذخيرة المعاد : ٤١١» ، البحراني في «الحدائق الناضرة : ١١ / ٤٠٥ و ٤٠٦» لاحظ! مفتاح الكرامة : ٣ / ٥٤٩.
[٣]المعتبر : ٢ / ٤٦٨ ، مختلف الشيعة : ٣ / ١٣٠ ، جامع المقاصد : ٢ / ٥١١.