مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٧ - أحكام المسافر
الجملة يكون عليه القصر.
مع أنّك عرفت أنّ الأصل في المسافر القصر مطلقا خرج من لم يقصد المسافة مطلقا ـ لا أصالة ولا تبعا ـ وبقي الباقي فيه.
الثالث : استمرار ذلك القصد إلى انتهاء المسافة ، فلو رجع عن قصده قبل بلوغها أتمّ من حين الرجوع.
وكذا لو تردّد عزمه في الذهاب والرجوع ، وهو أيضا رجوع ، وأمّا ما مضى من الصلاة التي صلّاها فسيجيء حكمها.
ويدلّ على هذا الشرط صحيحة أبي ولّاد ، عن الصادق عليهالسلام قال : قلت له : إنّي خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، فسرت يومي ذلك اقصر الصلاة ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر اصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام؟ فقال : «إن كنت سرت في يومك بريدا لكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالقصر ، لأنّك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك ، وإن كنت لم تسر بريدا فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام» [١].
وهذه الصحيحة وإن تضمّنت الأمر بقضاء الصلوات الواقعة قبل البداء الواقع قبل سير البريد ، مع أنّ هذا القضاء غير واجب على ما ستعرف ، فلا يكون هذا الأمر باقيا على حقيقته وظاهره ، إلّا أنّه غير مضرّ ، لأنّ بعض الخبر إن كان محمولا على خلاف الحقيقة والظاهر ، لا يصير منشأ للوهن في الباقي ، كما حقّق في محلّه.
ورواية سليمان بن حفص المروزي قال : قال الفقيه عليهالسلام : «التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهبا وبريد جائيا ، والبريد ستّة أميال وهو فرسخان فالتقصير في
[١]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٩٨ الحديث ٩٠٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٦٩ الحديث ١١١٩٣ ، مع اختلاف.