مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٣ - مستحبّات يوم الجمعة
ومرّ رواية سهل بن اليسع ، عن أبي الحسن عليهالسلام : «إن الرجل إذا ترك غسل يوم الجمعة ناسيا فقد تمّت صلاته ، وإن ترك متعمّدا فالغسل أحبّ إليّ» الحديث [١].
وما مرّ عن أبي الحسن عليهالسلام في علّة غسل الجمعة من أنّه تعالى أتمّ صلاة الفريضة بصلاة النافلة ، ووضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة [٢].
ويظهر من هذا استحباب وقوع صلاة الجمعة بهذا الغسل ومعه ، وعدم انتقاضه حين الصلاة.
فظهر ممّا ذكر امتداد وقت الغسل إلى الصلاة ، فيمكن حمل الحسنة على الاستحباب ، أو الورود مورد الغالب ، إذ الغالب أنّ درك الجمعة مغتسلا يكون كذلك ، وأنّه لو اغتسل بعد الزوال لعلّه لا يدرك الجمعة إلّا ما ندر.
وممّا ذكر ظهر الجواب عن الإجماع المذكور أيضا ، إن كان إجماعا واقعا ، فتأمّل!
ومقتضى هذه الحسنة تأكّد استحباب إيقاع الغسل قبل الزوال ، والمتبادر منه ما قارب الزوال ، ولذا أفتى في «الشرائع» بأنّه كلّما قرب من الزوال كان أفضل [٣].
ويؤيّدها أيضا ما روي عن الصادق عليهالسلام في حكاية أمر الرسول صلىاللهعليهوآله الأنصار بالغسل [٤].
وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قال في «الذخيرة» : ولو لم يكن الإجماع المنقول
[١]تهذيب الأحكام : ١ / ١١٣ الحديث ٢٩٩ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣١٨ الحديث ٣٧٥٢.
[٢] راجع! الصفحة : ٩٨ من هذا الكتاب.
[٣]شرائع الإسلام : ١ / ٤٤.
[٤] مرّت الإشارة إليه آنفا.