مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٠ - أحكام المسافر
المدينة ومعه عشرة آلاف على رأس ستّين ونصف من مقدّمة المدينة ، فكان هو صلىاللهعليهوآله والمسلمون يصومون حتّى بلغ الكديد ، فأفطر وأمر الناس بالإفطار [١].
وفيه ، عن جابر : أنّ النبي صلىاللهعليهوآله خرج عام الفتح إلى مكّة في رمضان ، فصام حتّى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، فدعى بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه ثمّ شرب فقيل بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام ، فقال صلىاللهعليهوآله : «اولئك العصاة ، اولئك العصاة» [٢].
ورووا أيضا أنّه صلىاللهعليهوآله قال : «يقول الله تعالى : وضعت عن عبادي شطر الصلاة في سفرهم» [٣].
وقال صلىاللهعليهوآله في جواب الذي سأله بأن قال : ما بالنا نقصّر وقد أمنّا يا رسول الله؟ فقال صلىاللهعليهوآله : «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» [٤].
وأمّا الأخبار الدالّة على وجوب القصر والإفطار من طرقنا ، فيزيد عن التواتر ، وبعض منها ذكر ، ويذكر في تضاعيف مبحث القصر والإتمام.
ويظهر منها عدم الإجزاء أيضا ، منها قوله عليهالسلام في الصحيحة المذكورة : «أعاد» [٥].
مع أنّ الأصل عدم إجزاء غير المطلوب ، سواء وقع عمدا أو سهوا أو جهلا ، إلّا الجاهل بوجوب القصر ، فإنّه إذا صلّى تماما جهلا بالحكم تكون صلاته صحيحة مجزية ، للصحيحة المذكورة ، وبه قال معظم الأصحاب.
[١]صحيح البخاري : ٢ / ٤٣ الحديث ١٩٤٤ ، صحيح مسلم : ٢ / ٦٤٤ الحديث ١١١٣ مع اختلاف يسير.
[٢]صحيح مسلم : ٢ / ٦٤٥ الحديث ١١١٤ ، سنن النسائي : ٤ / ١٧٧ مع اختلاف يسير.
[٣]سنن النسائي : ٤ / ١٨٠ و ١٨٢ مع اختلاف يسير.
[٤]صحيح مسلم : ١ / ٤٠٠ الحديث ٦٨٦ ، السنن الكبرى للبيهقي : ٣ / ١٣٤.
[٥]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٧٨ الحديث ١٢٦٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥١٧ الحديث ١١٣٢٧.