مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٢ - أحكام المسافر
الجهر والإخفات.
ثمّ اعلم! أنّه ورد في بعض الأخبار : أنّ امرأة صلّت المغرب في السفر ركعتين جهلا بالحكم ، فأجاب المعصوم عليهالسلام بعدم البأس وعدم لزوم الإعادة والقضاء [١].
وحكم الأصحاب بشذوذه [٢] ، فلا يكون حجّة.
وجه الشذوذ ، مخالفته للأخبار المتواترة الدالّة على أنّ المغرب ثلاث ركعات [٣] ، مضافا إلى فعل النبي صلىاللهعليهوآله والأئمة عليهمالسلام ، وإجماع المسلمين ، بل كونه ضروريّا ، ومقتضى ذلك عدم إجزاء الركعتين ، إلّا أن يثبت من الشرع الإجزاء ولم يثبت ، بل ثبت خلافه من الأخبار ، على أنّ المغرب لا قصر فيها أصلا ومطلقا ومضافا إلى الإجماع على ذلك ، هذا حال الجاهل بأصل الحكم.
وأمّا الجاهل بالشرائط ـ مثل المسافة ـ فقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة عدم معذوريّة الجاهل ، إلّا أن يثبت من الشرع ، للإجماع الذي نقله السيّد الرضي رحمهالله وتلقّاه المرتضى رحمهالله بالقبول ، ولما حقّقناه في «الفوائد» [٤].
لكن في صحيحة منصور بن حازم ، عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إذا أتيت بلدة وأزمعت المقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة ، فإن تركه جاهلا فليس عليه الإعادة» [٥] ، وبمضمونها أفتى الشيخ نجيب الدين [٦].
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٨٧ الحديث ١٣٠٦ و ١٣٠٧ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٢٦ الحديث ٥٧٢ ، الاستبصار : ١ / ٢٢٠ الحديث ٧٧٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٠٧ الحديث ١١٣٠٣.
[٢]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٥ ذيل الحديث ٦١٨ ، الاستبصار : ١ / ٢٢٠ ذيل الحديث ٧٧٩.
[٣]لاحظ! وسائل الشيعة : ٨ / ٥٠٤ الباب ١٦ من أبواب الصلاة المسافر.
[٤] الفوائد الحائريّة : ٤١٥.
[٥]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٢١ الحديث ٥٥٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٩٩ الحديث ١١٢٧٨ ، ٥٠٦ الحديث ١١٢٩٩ مع اختلاف يسير.
[٦] الجامع للشرائع : ٩٣.