مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٦ - أحكام المسافر
الثاني : أن يكون المسافر قاصدا لها ، فلو قصد دون المسافة ثمّ قصد دونها لم يقصر ولو قطع أضعاف المسافة ، وكذا لو خرج غير ناو للمسافة [١] وإن بلغ مسافات ، وهذا الشرط أيضا إجماعي.
ويدلّ عليه أنّ المسافة شرط ومعتبر قطعا ، كما عرفت ، واعتبارها إنّما يتحقّق بأحد أمرين : إمّا قصدها ابتداء ، وإمّا قطعها أجمع.
والثاني غير معتبر إجماعا ، ويدلّ على عدم اعتباره الأخبار أيضا ، حيث ورد فيها الأمر بالقصر والإفطار من ابتداء المسافة بعد بلوغ حدّ الترخّص إلى انتهائها [٢] ، وأنّه لا يجب لصحّة القصر والإفطار من الابتداء وما بعده تحقّق قطعها أجمع ، فإن بدا له في الأثناء تكون الصلاة المقصورة التي صلّاها صحيحة ، لا يجب إعادتها ولا قضاؤها ـ كما سيجيء ـ وكذا الحال لو مات في الأثناء ، أو خرج عن التكليف ، فتعيّن الأوّل.
ويدلّ عليه أيضا الأخبار الآتية في الشرط الثالث ، وصحيحة صفوان أنّه سأل الرضا عليهالسلام : عن الرجل خرج وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، وإنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه حتّى بلغ النهروان؟ فقال : «لا يقصّر ولا يفطر ، لأنّه خرج عن منزله ، وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، وإنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه» [٣].
وهذا يدلّ على أنّه إذا لم يرد السفر ثمانية فراسخ يكون عليه التمام من جهة أنّه لم يرد السفر أصلا ـ لا أصالة ولا تبعا ـ هذا المقدار ، فمفهومه أنّه إذا أراده في
[١] في (ز ١) و (ط) : وكذا لو خرج قاصد غير المسافة.
[٢]لاحظ! وسائل الشيعة : ٨ / ٤٧٠ الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر.
[٣]تهذيب الأحكام : ٤ / ٢٢٥ الحديث ٦٦٢ ، الاستبصار : ١ / ٢٢٧ الحديث ٨٠٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٦٨ الحديث ١١١٩٠ مع اختلاف يسير.