مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٣ - من رجع عن نيّة الإقامة
عدم كونه حراما ، فلازم ذلك أنّ السفر لمحض الإفطار أو القصر يوجبهما ويصحّ ، وإن كان الأولى ترك السفر في شهر رمضان إلى انقضاء ثلاث وعشرين منه ، على ما سيجيء.
وعرفت أنّ القصر والإفطار واحد إذا قصّر أفطر وإذا أفطر قصّر على ما ورد في صحيحة ابن وهب [١] وغيرها من الأخبار [٢].
وما استثناه الشيخ من سفر الصيد للتجارة ـ بأنّ اللازم فيه الإفطار دون قصر الصلاة ، بل يتمّها [٣] ، فإنّما دعاه إلى ذلك «الفقه الرضوي» [٤] ، فإنّه صريح فيما ذكره الشيخ ـ كما أشرنا سابقا ـ وإن ذكرنا للشيخ وجها آخر أيضا فيما سبق.
الحادي عشر : قال الفقهاء : إذا قصّر المسافر اتّفاقا لم يصحّ ، ويجب الإعادة قصرا ، يعني أنّه من جهله بأنّه يجب عليه القصر يصلّي تماما باعتقاد أنّه كالحاضر ، تكليفه هكذا ، ومرّ أنّه يصحّ صلاته حينئذ ، ولا إعادة عليه بعد معرفته أنّ اللازم كان عليه القصر ، لكن لو اتّفق أنّه صلّى قصرا أو أفطر ناسيا أو عامدا ، لم تكن صلاته صحيحة ، لأنّها إن كانت عن عمد يكون عاصيا ، ولا يتأتّى منه نيّة القربة وقصد الامتثال والإطاعة ، فيبطل من الجهتين : أمّا الثانية فظاهرة ، وأمّا الاولى ، فلعدم جواز كون الفعل الواحد إطاعة وعصيانا ، حراما وعبادة ، فضلا عن كونه واجبا.
وأمّا إذا كان ناسيا ، فلعدم العبرة بالنسيان في مقام لزوم الإطاعة وقصد
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٨٠ الحديث ١٢٧٠ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٢٠ الحديث ٥٥١ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٠٣ الحديث ١١٢٩١.
[٢]وسائل الشيعة : ٨ / ٤٥٢ الحديث ١١١٤٢ ، ٤٦٢ الحديث ١١١٧٣ و ١١١٧٥.
[٣]المبسوط : ١ / ١٣٦ ، النهاية للشيخ الطوسي : ١٢٢.
[٤] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليهالسلام : ١٦٢ ، مستدرك الوسائل : ٦ / ٥٣٣ الحديث ٧٤٤٢.