مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٩ - أحكام المسافر
ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟] ، فقال عليهالسلام : «أو ليس قد قال عزوجل (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) [١] ، ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ، لأنّه تعالى ذكره في كتابه وصنعه نبيّه صلىاللهعليهوآله ، [و] كذلك التقصير [في السفر] شيء صنعه النبي صلىاللهعليهوآله ، وذكر الله تعالى في كتابه».
فقالا : فمن صلّى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ فقال عليهالسلام : «إن [كان قد] قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعا أعاد ، وإلّا فلا إعادة عليه ، والصلاة كلّها في السفر الفريضة ركعتان كلّ صلاة ، إلّا المغرب فإنّها ثلاث ، ليس فيها تقصير ، تركها رسول الله صلىاللهعليهوآله في الحضر والسفر [ثلاث ركعات] ، وقد سافر رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى ذي خشب وهو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا ، فقصّر وأفطر فصار سنّة ، وقد سمّى رسول الله صلىاللهعليهوآله قوما صاموا حين أفطر العصاة قال : فهم العصاة إلى يوم القيامة وإنّا لنعرف أبناءهم وأبناء أبناءهم إلى يومنا هذا» [٢].
والظاهر أنّ مراده عليهالسلام أنّ الرسول صلىاللهعليهوآله صنعه بعنوان اللزوم ، كما يدلّ عليه ما ذكره بعد ذلك بأنّ الرسول صلىاللهعليهوآله سماهم العصاة.
روى العامّة عنه صلىاللهعليهوآله أنّه قال : «ليس من البرّ الصيام في السفر» [٣] ، وأنّه صلىاللهعليهوآله قال : «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» [٤].
وروى الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» : أنّ النبي صلىاللهعليهوآله خرج من
[١] البقرة (٢) : ١٥٨.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٧٨ الحديث ١٢٦٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥١٧ الحديث ١١٣٢٧ مع اختلاف يسير.
[٣]سنن ابن ماجة : ١ / ٥٣٢ الحديث ١٦٦٤ و ١٦٦٥ ، سنن النسائي : ٤ / ١٧٦.
[٤]سنن ابن ماجة : ١ / ٥٣٢ الحديث ١٦٦٦ ، سنن النسائي : ٤ / ١٨٣.