مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٣ - أحكام المسافر
وقد عرفت أنّ القاعدة عامة ، وبمقتضاها عمل المشهور ، وبناؤهم على أنّ مثل هذا النصّ وإن كان صحيحا ، لا يقاوم القاعدة القطعيّة حتّى يخصّصها ، وقد حقّق في محلّه أنّه لا بدّ في التخصيص من تكافؤ العام والخاص وتقاومهما.
وأمّا الشيخ نجيب الدين ، فعنده أنّه يقاومهما ، لكنّه مشكل ، لأنّه كان إلى زمانه شاذّا ، ومنه إلى الآن لا يفتي به غيره ، وكلّما ازداد هذا وهنا ازدادت القاعدة قوّة ، مع أنّ الاحتياط أيضا مع المشهور.
وألحق بجاهل الحكم المذكور ناسي الإقامة ، فحكم بأنّه لا إعادة عليه أيضا [١] ، وفيه ما فيه.
وأمّا النسيان ، فالمشهور بين الأصحاب وجوب الإعادة في الوقت خاصّة وعرفت المستند.
ويدلّ عليه أيضا صحيحة الحلبي ، عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : صلّيت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر ، فقال : «أعد» [٢].
والظاهر أنّه فعل كذلك سهوا لا جهلا ، لأنّه كان أفقه فقهاء أصحاب الصادق عليهالسلام ، مع أنّه كان يقرأ القرآن ، ولأنّه ترك الاستفصال في الحكم المذكور ، إذ في كثير من الصور يجب أربع ركعات ، فتأمّل جدّا!
وصحيحة أبي بصير عنه عليهالسلام أيضا : أنّه سأله عن الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربع ركعات؟ قال : «إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتّى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه» [٣].
[١] الجامع للشرائع : ٩٣.
[٢]تهذيب الأحكام : ٢ / ١٤ الحديث ٣٣ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٠٧ الحديث ١١٣٠٢.
[٣]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٨١ الحديث ١٢٧٥ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ١٦٩ الحديث ٣٧٣ ، الاستبصار : ١ / ٢٤١ الحديث ٨٦١ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٠٦ الحديث ١١٢٩٨.