مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥٣ - أحكام المسافر
والعمومات مخصّصة بما ذكرنا من الأدلّة ، والخصوص لا يقاومها من حيث العدد والسند والفتاوى والإجماع المذكور ، وحمل على ما إذا سافروا إلى غير ما يختلفون فيه ، أي : السفر الذي ليس صنعتهم وعملهم ، مثل : السفر إلى الحجّ أو الزيارة إذا كان المقصود بالذات هو الحجّ والزيارة لا ما هو الصنعة.
ويدلّ على ذلك رواية السكوني السابقة [١] ، والحقّ أنّها صحيحة ، لأنّ السكوني ثقة على ما حقّق في محلّه [٢] ، مع أنّ ابن المغيرة ممّن أجمعت العصابة [٣].
ووجه الدلالة أنّ الظاهر منها أنّ الجابي يتمّ في جبايته ، وقس عليه غيره من المذكورين.
ويدلّ عليه أيضا ما دلّ على أنّ الأعراب يتمّون ، لأنّ بيوتهم معهم [٤] ، إذ يفهم من العلّة أنّهم لو سافروا عن بيتهم لا يتمّون.
والصحيحة الدالّة على أنّ علّة الإتمام كون السفر عملهم [٥] ويدلّ مفهوم العلّة على أنّه لو لم يكن عملهم لا يتمّون ، والمفروض كون هذا السفر غير سفر عملهم ، مثلا يسافر إلى الحجّ وقصده أن يحجّ ، يخرج معه دوابّه أم لا يخرج؟ يكريها فيه أم لا يكري؟
بل لو لم تكن دابّته من دوابّه معه يسافر أيضا ، لأنّ الداعي هو الحجّ ، وهو المحرّك ، غاية ما في الباب أنّه يركب دابّته ، لأنّه أسهل عليه ، وربّما يكري باقي دوابّه أيضا ، لأنّه أنفع له وأولى ، لا أنّه المقصود بالذات ، والمحرّك له والموقع إيّاه فيه.
[١] راجع! الصفحة : ١٤٩ من هذا الكتاب.
[٢] تعليقات على منهج المقال : ٥٥ ـ ٥٧.
[٣]رجال الكشّي : ٢ / ٨٣٠ الرقم ١٠٥٠.
[٤] راجع! الصفحة : ١٤٨ من هذا الكتاب.
[٥]وسائل الشيعة : ٨ / ٤٨٧ الحديث ١١٢٤٤.