مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١ - وجوب صلاة الجمعة عند حضورها
دولة المخالفين.
وممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّ في كلام القدماء : أنّ الجمعة مع الإمام واجبة [١].
وقلنا : إنّ المتبادر من لفظ «الإمام» هو الأولى بالتصرّف ، كما قال عزوجل : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) [٢] الآية ، وكذا غيره من الآيات [٣] ، والأخبار المتواترة الظاهرة [٤] ، مضافا إلى التبادر وأنّ الإطلاق ينصرف إلى الكامل ، وغير ذلك ممّا مرّ.
والعامّة نقلوا عن الرسول صلىاللهعليهوآله : «من ترك الجمعة وله إمام عادل أو جائر» [٥] ، حيث ذكروا «جائر» ، ولم يذكروا فاجر وفاسق ، فظهر أنّ الإمام كان مطلقا منصرفا إلى ما ذكرناه.
والشيعة نقلوا ذلك الحديث هكذا : وله إمام عادل [٦].
ويظهر من الفقهاء أنّ الإمام العادل كان اصطلاحا فيما ذكرنا.
ويظهر ذلك من الأخبار مثل ما رواه في «التهذيب» ، عن الباقر عليهالسلام فيمن قتل ناصبيّا غضبا لله تعالى أنّه قال : «أمّا هؤلاء فيقتلونه ، ولو رفع إلى إمام عادل لم يقتله» [٧].
وفي «الكافي» و «الفقيه» ، عن الصادق عليهالسلام في امرأة قتلت من قصدها
[١]المقنعة : ١٦٣ ، رسائل الشريف المرتضى : ٣ / ٤١ ، الخلاف : ١ / ٦٢٦ المسألة ٣٩٧ ، المراسم : ٧٧.
[٢] القصص (٢٨) : ٥.
[٣] البقرة (٢) : ١٢٤ ، الإسراء (١٧) : ٧١ ، الأنبياء (٢١) : ٧٣.
[٤]مناقب ابن المغازلي : ١١٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٦ / ١٦٧ و ١٦٨ ، الأربعين للفخر الرازي : ٢ / ٢٩٤ ، لاحظ! الغدير : ١ / ١٥٩ ـ ١٦٣.
[٥]سنن ابن ماجة : ١ / ٣٤٣ الحديث ١٠٨١.
[٦]رسالة في صلاة الجمعة للشهيد الثاني : ٦١ ، الوافي : ٨ / ١١٢٤ ذيل الحديث ٧٨٧٤.
[٧]تهذيب الأحكام : ١٠ / ٢١٣ الحديث ٨٤٣ ، وسائل الشيعة : ٢٩ / ١٣٢ الحديث ٣٥٣٢٣.