مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٩٩ - أحكام المسافر
أنّهم عليهمالسلام كانوا يقصّرون في غير مكّة ويتمّون فيها من دون قصد إقامة ، وما كانوا يقصدون الإقامة في غيرها حتّى يتحقّق خلاف التقيّة.
بل المناسب للتقيّة كان الإتمام في أيّ مكان ومقام ، وعدم القصر أصلا ورأسا ، كما ذكرنا سابقا ، بل هو قطعي مشاهد ، فإنّ شعار العامّة اختيار الإتمام ، وإن كان يجوّزون القصر على مرجوحيّة ، كما أنّ شعارهم حجّ غير التمتّع وإن كانوا يجوّزون التمتّع ، إلى غير ذلك ممّا هو في غاية الكثرة ، ومنها التكتّف ، والصلاة على التربة ، وتخضير الأموات ، وغسلهم بغير الماء الحارّ ، إلى غير ذلك ممّا لا حدّ له ولا عدد.
والشيعة في جميع ذلك يتّقون بأمر الأئمّة عليهمالسلام إيّاهم عموما ، وفي خصوص المواضع ، حتّى ورد منهم عليهمالسلام : «إنّ ذلك لا يقبل منكم» [١] ، يعنون أنّ المخالفين وإن كانوا يحلّلون وربّما كانوا يفعلون ، إلّا أنّ ذلك لا يقبل منكم ، ويقتلونكم أو يؤذونكم إن فعلتم ، وذلك أيضا مشاهد محسوس.
وأهل البيت عليهمالسلام وإن كان لهم مذاهب معروفة عند العامّة ، إلّا أنّهم عليهمالسلام كانوا بأنفسهم يتّقون ويأمرون الشيعة بالتقيّة في ذلك ، وهذا أيضا معروف معلوم بغير خفاء.
نعم ، الباقر عليهمالسلام بخصوصه من بين أهل البيت عليهمالسلام قال : «ثلاث لا أتّقي فيهن أحدا : المسح على الخفّين ، وحجّ التمتّع ، وشرب المسكر» [٢].
ومع ذلك لم يقل للشيعة : لا تتّقوا فيها ، بل أمروا عليهمالسلام إيّاهم بالتقيّة في هذه
[١]وسائل الشيعة : ١٦ / ٢١٦ الحديث ٢١٣٩٧.
[٢]الكافي : ٣ / ٣٢ الحديث ٢ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٠ الحديث ٩٥ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٣٦٢ الحديث ١٠٩٣ ، الاستبصار : ١ / ٧٦ الحديث ٢٣٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٥٧ الحديث ١٢٠٧.