مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٠ - أحكام المسافر
عدم وجوب ما ورد الأمر به من حديث آخر أو غير ذلك من القرائن الدالّة على المراد ـ من مضمون آية أو حديث ـ حاله ليس حال الفقيه الآخر الذي لم يتمكّن منها ، ومسلّم ذلك ، والبناء كان على ذلك في الأعصار والأمصار كما قلنا ، إلّا أن يقال : اكتفاء المعصوم عليهالسلام بأمارة واحدة للراوي في غاية الوضوح في الاكتفاء ، وليس مثل الاكتفاء بالعام أو المطلق وأمثالهما للفهم العرفي بأنّ المراد من العام المخصّص والمطلق المقيّد ، وقس على هذا ، كما حقّقته في «الفوائد» [١].
وأنّ العام ـ مثلا ـ ورد قبل وقت الحاجة ، والخاصّ عنده أو كان العام حين الورود مخصّصا ، فذهب المخصّص من البين ، والخاص الآخر كاشف عن المخصّص ، لا أنّه هو ، فإن المطّلع على العام كان مكلّفا بالعموم بظاهر الشرع ، والمطّلع على الخاصّ كان مكلّفا بالمخصّص ، كما هو الحال عند الفقهاء.
وكيف كان ، الاحتياط ممّا لا ينبغي أن يترك في أمثال المقام.
ويدلّ على ما نسب إلى علي بن بابويه الأخبار المتضمّنة للقصر في بريد أو بريدين على الإطلاق [٢] ، وأمثال هذه الأخبار مثل ما ورد من «أنّ أهل مكّة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير» [٣]. إلى غير ذلك من المطلقات.
وما روي عن الصادق عليهالسلام بعنوان الإرسال أنّه قال : «إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه» [٤].
وما رواه الشيخ بسنده عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن
[١] الفوائد الحائريّة : ٤١٠ الفائدة ١٢.
[٢]لاحظ! وسائل الشيعة : ٨ / ٤٥٦ الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر.
[٣]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٠٨ الحديث ٤٩٩ ، الاستبصار : ١ / ٢٢٤ الحديث ٧٩٥ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٦٤ الحديث ١١١٨٠.
[٤]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٧٩ الحديث ١٢٦٨ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٧٥ الحديث ١١٢٠٨.